وقدر بعضهم الجنة مفعولاً ثانياً لأدخلني ، وعلى كونه كناية لا حاجة إلى التقدير ، والداعي لأحد الأمرين على ما قيل دفع التكرار مع ما قبل لأنه إذا عمل عملاً صالحاً كان من الصالحين البتة إذ لا معنى للصالح إلا العامل عملاً صالحاً ، وأردف طلب المداومة على عمل الصالح بطلب إدخاله الجنة لعدم استلزام العمل الصالح بنفسه إدخال الجنة ، ففي الخبر"لن يدخل أحدكم الجنة عمله قيل ولا أنت يا رسول الله قال ولا أنا إلا أن يتغمدني الله تعالى برحمته"وكأن في ذكر {بِرَحْمَتِكَ} في هذا الدعاء إشارة إلى ذلك.
ولا يأبي ما ذكر قوله تعالى: {تِلْكَ الجنة التي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [الزخرف: 72] لأن سببية العمل للإيراث برحمة الله تعالى.
وقال الخفاجي: لك أن تقول أنه عليه السلام عد نفسه غير صالح تواضعاً أي فلا يحتاج إلى التقدير ولا إلى نظم الكلام في سلك الكناية ، ولا يخفى أن هذا لا يدفع السؤال باغناء الدعاء بالمداومة على عمل الصالح عنه.
وقيل: المراد أن يجعله سبحانه في عداد الأنبياء عليهم السلام ويثبت اسمه مع أسمائهم ولا يعز له عن منصب النبوة الذي هو منحة إلهية لا تنال بالأعمال ولذا ذكر الرحمة في البين ، ونقل الطبرسي عن ابن عباس ما يلوح بهذا المعنى.
وقيل: المراد أدخلني في عداد الصالحين واجعلني اذكر معهم إذا ذكروا ، وحاصله طلب الذكر الجميل الذي لا يستلزمه عمل الصالح إذ قد يتحقق من شخص في نفس الأمر ولا يعده الناس في عداد الصالحين.