وقوله: {صُنْعَ اللَّهِ} مصدر مؤكد لما قبله كـ {وَعْدَ اللَّهِ} و {صِبْغَةَ اللَّهِ} ، لأن ما قبله وهو قوله: {وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ} يدل على أن الله تعالى صنعهُ، كأنه قيل: صَنَعَ ذلك صنعًا، [ثم حذف ذلك فقيل: صُنْعَ اللَّهِ، فجيء بفاعل الفعل مظهرًا حيث لم يذكر قبل] . وقيل: منصوب على الإغراء. ويجوز في الكلام رفعه على تقدير: ذلك صُنْعُ اللَّهِ.
وقوله: {خبير بما يفعلون} قرئ بالياء النقط من تحته، لجري ذكر
الغيب في قوله: {وَكُلٌّ أَتَوْهُ} وبالتاء، على الخطاب العام.
{مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ (89) وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (90) } :
قوله عز وجل: {فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا} (منها) يجوز أن يكون من صلة {خَيْرٌ} ويكون بمعنى أخير، وأن يكون في موضع الصفة لـ {خَيْرٌ} فيكون على بابه، أي: فله خير حاصل من جهتها، أو لأجلها، أو من سببها.
وقوله: {وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ} قرئ: (يَوْمِئِذٍ) مجرورًا مع الإضافة، على الاتساع في الظروف، والمراد بالفزع: فزع يوم مخصوص، وهو يوم القيامة، فكأنه قيل: وهم من فزع يوم القيامة آمنون.
ومفتوحًا معها , لأنه أضيف إلى غير متمكن فبني لذلك.
ومنصوبًا مع تنوين (فزعٍ) ، إذ المراد به النكرة والشياع، وذلك أنه لما أتى الفزع الأكبر دل ذلك عَلى ضروب منه، فَنُوِّنَ ليعم جميع الفزع الأكبر والأوسط والأدون، لأن النكرة تعم.
وفي ناصب (يوم) على قول من نون ما قبله أوجه:
أحدها: المصدر الذي هو {فَزَعٍ} ، كأنه قيل: وهم من أن يفزعوا يومئذ آمنون، [و {هُمْ} مبتدأ، خبره {آمِنُونَ} ] و {يَوْمَئِذٍ} [هذا هو] معمول المصدر.
والثاني: محذوف على أن {يَوْمَئِذٍ} صفة لفزع، لأن المصادر توصف بأسماء الزمان كما يخبر عنها بها، والتقدير: وهم من فزع يحدث أو وقع يومئذ آمنون.
والثالث: أنه اسم الفاعل الذي هو {آمِنُونَ} ، أي: وهم آمنون يومئذ من فزع.
وقوله: {هَلْ تُجْزَوْنَ} أي: يقال: لهم ذلك [اليوم] .