وقرئ أيضًا: (يُحَطِّمَنَّكم) بضم الياء وفتح الحاء، يقال: حَطَمَ الشيء يَحْطِمُه حَطْمًا، وَحَطَّمَهُ يُحَطِّمُهُ تَحْطِيمًا، واحْتَطَمَهُ يَحْتَطِمُهُ احْتِطَامًا، فإذا فهم هذا، فالقول فيه كالقول في {يَخْطَفُ} وما فيه من القراءات والتصرف، وقد ذكر.
ويجوز في العربية كسر الياء أيضًا إتباعًا لكسرة الحاء، فاعرفه.
قوله: {وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} الواو للحال، وفي ذي الحال وجهان:
أحدهما: سليمان وجنوده، والعامل فيها {لَا يَحْطِمَنَّكُمْ} ، أي: لا يكسرنكم المذكورون غير عالمين بمكانكم، وهو من تمام كلام النملة.
والثاني: النملة، والعامل {قَالَتْ} ، كأنها قالت ذلك في حال غفلة الجنود، كقولك: خرجت والناس غافلون.
{فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ (19) } :
قوله عز وجل: {فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا} انتصاب قوله: {ضَاحِكًا} على الحال من المنوى في {فَتَبَسَّمَ} ، وفي الحال وجهان:
أحدهما: مقدرة، أي: فَتَبَسَّمَ مقدرًا الضحك، وشارعًا فيه، لأنَّ التبسم تحريك الشفتين لابتداء الضحك وليس بالضحك.
والثاني: مؤكدة، لأن معنى تبسم: ضحك، وهو قول أبي إسحاق وموافقيه.
والوجه هو الأول لما ذكر آنفًا من أن التبسم هو ابتداء، يعضده قول المازني: إنما جاء الحال ليعلم أنه تَبَسُّمُ ضَحِكٍ لَا تَبَسُّمُ غضب، فاعرفه فإنه موضع لطيف.
وقرئ: (ضَحِكًا) من غير ألف، وهو مصدر ضحك.
قال أبو الفتح: هو منصوب على المصدر بفعل محذوف يدل عليه تَبَسَّم، كأنه قال: ضحِكَ ضحِكًا، هذا مذهب صاحب الكتاب - رحمه الله -، انتهى كلامه.
وقال غيره: هو منصوب بنفس (تبسم) ، كأنه في معنى ضحك.
قلت: ويجوز أن يكون في موضع الحال إما على حذف المضاف، أي: ذا ضحك، وجُعل نفس الضحك وعينه مبالغة. فإن قلت: هل يجوز أن يكون اسم فاعل كحذر وشبهه، لأن ماضيه ضَحِكَ؟. قلت: قد جوز ذلك.