إِحْدَاهَا أَدْرَكَ مِثْلَ أَخْرَجَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُلْقِي حَرَكَةَ الْهَمْزَةِ عَلَى اللَّامِ. وَالثَّانِيَةُ: بَلِ ادَّرَكَ عَلَى افْتَعَلَ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْأَعْرَافِ. وَالثَّالِثَةُ: ادَّارَكَ، وَأَصْلُهُ تَدَارَكَ، ثُمَّ سُكِّنَتِ التَّاءُ وَاجْتُلِبَتْ لَهَا هَمْزَةُ الْوَصْلِ. وَالرَّابِعُ: تَدَارَكَ؛ أَيْ تَتَابَعَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ؛ أَيْ بِالْآخِرَةِ. وَالْمَعْنَى بَلْ تَمَّ عِلْمُهُمْ بِالْآخِرَةِ لِمَا قَامَ عَلَيْهِ مِنَ الْأَدِلَّةِ فَمَا انْتَفَعُوا، بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ.
وَ (مِنْهَا) يَتَعَلَّقُ بِـ «عَمُونَ» .
قَالَ تَعَالَى: (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا وَآبَاؤُنَا أَئِنَّا لَمُخْرَجُونَ(67 ) ) .
قَالَ تَعَالَى: (وَآبَاؤُنَا) : هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى الضَّمِيرِ فِي «كُنَّا» مِنْ غَيْرِ تَوْكِيدٍ؛ لِأَنَّ الْمَفْعُولَ فُصِلَ فَجَرَى مَجْرَى التَّوْكِيدِ.
قَالَ تَعَالَى: (قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ(72 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (عَسَى أَنْ يَكُونَ) : «أَنْ يَكُونَ» فَاعِلُ عَسَى، وَاسْمُ كَانَ مُضْمَرٌ فِيهَا؛ أَيْ أَنْ يَكُونَ الشَّأْنُ؛ وَمَا بَعْدَهُ فِي مَوْضِعِ نَصْبِ خَبَرِ كَانَ، وَقَدْ ذُكِرَ مِثْلُهُ فِي آخِرِ الْأَعْرَافِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (رَدِفَ لَكُمْ) : الْجُمْهُورُ بِكَسْرِ الدَّالِ.
وَقُرِئَ بِالْفَتْحِ، وَهِيَ لُغَةٌ، وَاللَّامُ زَائِدَةٌ؛ أَيْ رَدِفَكُمْ.
وَيَجُوزُ أَلَّا تَكُونَ زَائِدَةً، وَيُحْمَلُ الْفِعْلُ عَلَى مَعْنَى دَنَا لَكُمْ، أَوْ قَرُبَ أَجَلُكُمْ، وَالْفَاعِلُ بَعْضُ.