الغريب: الماضي ها هنا بمعنى المستقبل ، أي يتدارك علمهم في
الآخرة.
قال الفراء: هذا على وجه الاستهزاء ، كما تقول لمن يدعي علم
شيء ، وهو جاهل به ، نعم قد عرفته حق المعرفة استهزاءً به.
قوله: (أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا) .
العامل فيه مضمر ، أي ، أنخرج إذا كُنا تراباً ، ولا يعمل
فيه"مُخْرَجُونَ"، لأن ما بعد إن لا يعمل فيما قبله.
قوله: (سِيرُوا فِي الْأَرْضِ) .
أي ، جولوا في الأرض ذات الطول والعرض ،"فانظروا"ما حل بمن
كذب الرسل ، فاحذروا ولا تُكَذِّبوا فيحلَّ بكم مثله.
الغريب: معنى (سِيرُوا فِي الْأَرْضِ)
اقرؤا القرآن ، فإن أحوالهم مذكورة فيه ، يغنكم عن التطواف في البلاد والديار.
قوله: (رَدِفَ لَكُمْ) .
قيل: ردفه وردف له ، لغتان. وقيل:"اللام"زيادة ، كما في قوله:
(لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ) ، وقيل: محمول على المعنى ، أي ، دنا لكم ، وقيل:
بمعنى من ، أي قرب منكم ، وقيل: محمول على المصدر ، أي الرادفة لكم.
وقيل: المفعول محذوف ، أي ، ردف الخلق لأجلكم.
الغريب: في ردف ضمير يعود إلى الوعد ، ثم ابتدأ فقال: (لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ) ، فيحسن الوقف على ردف.
قوله: (وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ) .
يعني ، الأصم إذا كان مقبلاً يفهم بالرمز والإشارة ، إذا ولى وأدبر لا
يسمع ولا يفهم.
قوله: (دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ) .
قيل: من الكلام ، وقيل: َ بفعل من الكَلْم. ودابة الأرض على ما قال
رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"دابة طولها ستون ذراعاً ، لا يدركها طالب ، ولا يفوتها هارب ، تَسِم المؤمن بين عينيه مؤمن ، وتَسِم الكافرَ بين عينيه كافر ، ومعها عصا موسى وخاتم سليمان ، فتجلو وجه المؤمن بالعصا ، وتحطم أنف الكافر بالخاتم ، حتى أن أهل الخوان ليجتمعون ، فتقول هذا يا مؤمن وتقول هذا يا كافر" (1) .
(1) مسند الفردوس. برقم: 3066