ثُمَّ بَعْدَ أَنِ امْتَنَّ بِنِعْمَةِ الْإِيجَادِ وَنِعْمَةِ الْفِرَاشِ وَالْمِهَادِ ، وَنِعْمَةِ السَّمَاءِ الَّتِي هِيَ كَالْبِنَاءِ ، ذَكَرَ نِعْمَةَ الْإِمْدَادِ ، الَّذِي تُحْفَظُ بِهِ هَذِهِ الْأَجْسَادُ ، وَهِيَ مَادَّةُ الْغِذَاءِ ، الَّتِي بِهَا النُّمُوُّ وَالْبَقَاءُ ، فَقَالَ: (وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ) الثَّمَرَاتُ: مَا يَحْصُلُ مِنَ النَّبَاتِ نَجْمًا كَانَ أَوْ شَجَرًا ، يُصْلِحُ الزَّارِعُ وَالْغَارِسُ الْأَرْضَ ، وَيَبْذُرُ الْبَذْرَ ، وَيَغْرِسُ الْفَسِيلَ ، وَيَتَعَاهَدُ ذَلِكَ بِالسَّقْيِ وَالْعَزْقِ ، فَيَكُونُ لَهُ كَسْبٌ فِي رِزْقِهِ ، وَلَكِنَّهُ لَيْسَ لَهُ كَسْبٌ فِي إِنْزَالِ الْمَطَرِ الَّذِي يُسْقَى بِهِ ، وَلَا فِي تَغْذِيَةِ النَّبَاتِ بِمَاءِ الْمَطَرِ أَوِ النَّهْرِ الْمُجْتَمِعِ مِنَ الْمَطَرِ ، وَبِأَجْزَاءِ الْأَرْضِ وَعَنَاصِرِهَا الْأُخَرِ ، وَلَا فِي تَوَلُّدِ خَلَايَاهُ الَّتِي بِهَا نُمُوُّهُ وَلَا فِي إِثْمَارِهِ إِذَا أَثْمَرَ ، إِنَّمَا كُلُّ ذَلِكَ بِيَدِ اللهِ الْقَدِيرِ . فَعَلَيْنَا أَنْ نَتَفَكَّرَ فِي ذَلِكَ لِنَزْدَادَ تَعْظِيمًا لَهُ وَإِجْلَالًا فَلَا نَعْبُدَ مَعَهُ أَحَدًا .