إن كلام الله تعالى يمتاز عن غيره بالنفوذ ، والغلبة فِي هداية الخلق ، وإنشاء أمة مستقلة ، وإبقاء شريعة جديدة ، وهي علامة كافية فِي معرفة الكلمات الإلهية ، والآيات السماوية ، ثم قال: وخلاصة تقرير الدليل أن الكلام - الذي يتحدّى الداعي به ، وينسبه إلى الله - إذا ظهر منه التأثير التام فِي هداية النفوس المستعدة الطالبة ، وقهر الأمم المنكرة المانعة ، فأوجد أمّةً مستقلة ناميةً ، وشريعة جديدة باقية ، فلا يبقى ثمّة شك أنه هو كلام الله النازل من السماء ، والقدرة الظاهرة منه هي القدرة التي منذ القديم ظهرت من المرسلين والأنبياء ، وإلى هذه النكتة أشير فِي قوله تعالى: {وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ} [الأنفال: 7] وقال تعالى: {وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ} [الشورى: 16] . وهذه العلامة لا توجد إلاَّ كتب الله تعالى ، ويتمكن كل إنسان أن يدركها ويفهمها منها . سواء كان عالماً ، أو أمياً ، أو عجمياً . شرقياً ، أو غربياً . . ! .