فمن الذي يشك أن بني إسرائيل ما خرجوا عن ظلمات الجهل إلى نور الإيمان ، وعن ذلّة العبودية إلى عز الاستقلال إلا بسبب التوراة . . ؟ ! ومن الذي يجهل أن الأمم الأوروبية ما وصلوا إلى عُبَاْدَة الله تعالى - بعد عُبَاْدَة الأوثان - إلا بواسطة الإنجيل . . ؟ ! ومن الذي لا يعرف أن الأمم الكبرى - من حدود الشرق الأقصى إلى أقاصي إفريقية - ما خرجوا عن ربقة الوثنية ، وعبادة النار إلى التوحيد وعبادة الله إلا بهداية القرآن العظيم ؟ وما تحرروا [فِي المطبوع: وما تحروا] عن أغلال العقائد الفاسدة ، والأعمال القبيحة ، وما وصلوا إلى الأخلاق الفاضلة ، والعقائدة الصحيحة إلاَّ بنور هذا السفر الكريم . . ؟ ! ثم قال: والخلاصة إن هذه العلامة وهي هداية النفوس ، وإيجاد الديانة الجديدة - بقهر الأديان القديمة ، وتبديل العوائد العتيقة - هي العلامة الظاهرة المميزة بين الكلمات الإلهية ! والمصنفات البشرية ، حتى أن أول نفس أذعنت بحقيقة رسالة رسول ، وصدق شريعته ، لو لم تعرف فِي نفسها هذه الهداية ، ولم تشعر فِي ذاتها بهذه المغلوبية لما كانت أول من صدقه ولبّاه ، واتبعه وآساه ، فإن محبّة الدين القديم الموروث راسخةٌ فِي جميع النفوس . والخوف من تبديل أركانه وآدابه متمكّنٌ فِي أعماق القلوب . فالهداية أظهر علامة فِي صدق النبوة والرسالة ؛ إذ هي صفة الفعل ، ومرتبطة بالدعوة - كالإبراء للطب ، ومعرفة السطوح للهندسة ، والبيع والشراء للتجارة ، وصنع الأسرّة والأبواب وغيرها للنجارة - .