أراد: سل حتى تتبين بسؤالك؛ ألا ترى أنه قال: إن السؤال شفاء من كان حيرانًا. والسؤال إذا خلا من العلم لم يكن شفاء، إنما يكون شفاءً إذا اقترن به العلم والتبين. وكذلك المراد في قوله: {الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا} اسأل سؤالًا تبحث به لتتبين.
وأجاز أبو إسحاق، وغيره، في هذه الآية، أن يكون الوقف والتمام عند قوله: {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} ثم يبتدئ {الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا} فيكون ابتداء، و {فَاسْأَلْ بِهِ} الخبر.
ومن لم يقف على العرش، فارتفاع الرحمن يكون من وجهين؛ أحدهما: على خبر {الَّذِي} على تقدير: الذي خلق السماوات والأرض الرحمن، أي: هو الذي فعل ذلك. وإن جعلت {الَّذِي} متصلًا بالآية المتقدمة ارتفع الرحمن على البدل مما في قوله: {ثُمَّ اسْتَوَى} فبُيِّن بقوله: {الرَّحْمَنُ} .
60 -قوله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ} قال عطاء، والكلبي، والمفسرون: قالوا: ما نعرف الرحمن إلا رحمن اليمامة، يعني: مسيلمة.
قال أبو إسحاق: الرحمن: اسم من أسماء الله - عز وجل - ، مذكور في الكتب الأُوَل، ولم يكونوا يعرفونه من أسماء الله. فلما سمعوه أنكروا، فقالوا {وَمَا الرَّحْمَنُ} . وقد ذكرنا هذا عند قوله: {قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ} [الإسراء: 110] .
قوله تعالى: {لِمَا تَأْمُرُنَا} خطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - وكأنهم تلقوا أمره بالرد والإنكار عليه. ومن قرأ: بالياء؛ فقال أبو عبيد: تراه أراد لما يأمرنا الرحمن. وليس بالوجه؛ لأنهم لو أقروا أن الرحمن تبارك وتعالى هو الآمر، ما كانوا كفارًا، إنما كانت مقالتهم تلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فيما يقول أهل التفسير؛ وذلك أنهم قالوا: يعنون أنسجد لما يأمرنا رحمن اليمامة. تكبرًا منهم واستهزاء. ونحو هذا ذكر الفراء، في قراءة من قرأ: بالياء.