وعندما بدأت الأرض بالتبرد بدأت القشرة الأرضية بالتشكل وبدأت هذه القشرة بالحركة لأنها تقوم أساساً على حمم منصهرة (آلاف الدرجات من الحرارة) ! ونتج عن حركة أجزاء القشرة الأرضية اصطدام أجزاء هذه القشرة بعضها ببعض وبروز الجبال ولكن هذه الجبال لها جذور تمتد لآلاف الأمتار في القشرة الأرضية تثبت هذه القشرة وتوازن الأرض خلالها دورانها فهي كالمرساة للسفينة. وهنا نجد قول الله تعالى: (والجبال أرساها * متاعاً لكم ولأنعامكم) [النازعات: 32 - 33] .
يقول العلماء إن الماء نزل من السماء أصلاً ثم سكن في الأرض ثم تشكلت البحار والمحيطات، وبالتالي فإن الله يتحدث عن إنزال الماء م السماء ويتحدث عن إخراج الماء من الأرض وكلتا الحقيقتين يتحدث عنهما العلماء اليوم.
والسؤال: ماذا يحدث لو كان ملح البحر قادراً على التبخر مثله مثل ماء البحر؟ إن الله تعالى قد وضع قانون الجاذبية، وعلى أساسه تستمر الحياة على الأرض. فالملح أثقل بكثير من الماء ولذلك لا يستطيع الصعود في الهواء، بينما الماء يستطيع ذلك لأن كثافة بخار الماء أقل من كثافة الهواء.
وهذا يعني أن ذرات البخار سوف تصعد للأعلى، تماماً مثل قطعة الخشب عندما تطفو على سطح الماء، لأن كثافة الخشب أقل من كثافة الماء. وهذا ما يدفع الخشب للصعود لأعلى الماء ولو حاولنا إنزاله للأسفل فإنه سيصعد إلى الأعلى، وهذا ما يسميه العلماء بدافعة أرخميدس.
إن هذا القانون المتعلق بكثافة المواد يضمن تبخر الماء وبقاء الملح في البحار، وبالتالي يضمن نزول الماء النقي من السماء. وهنا تتجلى رحمة الله بعباده عندما يقول: (أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ * أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ * لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ) [الواقعة: 68 - 70] .