فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 324272 من 466147

ومعلوم أن الصُّدْفة من أعدائها الاتفاق ، فإذا جاء الذكّر صدفة ، وجاءت الأنثى كذلك صدفة ، فهل من الصدفة أن يلتقيا على طريقة خاصة ، فيثمر هذا اللقاء أيضاً ذكورة وأنوثة؟! إذن: المسألة ليست مصادفةً ، إنما هي غاية مقصودة للخالق عز وجل .

ثم يقول سبحانه في ختام الآية {وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيراً} [الفرقان: 54] وذكر سبحانه القدرة هنا ؛ لأن هذه مسألة دقيقة لا تحدث إلا بقدرة الله تعالى .

وقد فَطِن العرب حتى قبل نزول القرآن إلى هذه العملية بالفطرة ، فهذه زوجة أبي حمزة تعاتبه ؛ لأنه تركها وتزوج من أخرى ، لأنها لم تَلِدْ له ذَكَراً ، فتقول:

مَا لأَبي حَمْزةَ لاَ يَأْتِينَا ... غَضْبان أَلاَّ نَلِدَ البَنِينَا

تَاللهِ ما ذَلكَ في أَيْدينا ... فَنَحْنُ كَالأرْضِ لِغَارِسينَا

نُعطِي لَهُمْ مِثْلَ الذي أُعْطِينَا ... وهذه المسألة التي فَطِن إليها العربي القديم لم يعرفها العلم إلا في القرن العشرين .

وبعد هذه الآية الكونية يعود سبحانه وتعالى إلى خطابهم مرة أخرى لعل قلوبهم ترقّ ، فالحق تبارك وتعالى يتعهدهم مرة بالنُّصح ، ومرة بإظهار آياته تعالى في الكون .

وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُهُمْ وَلَا يَضُرُّهُمْ وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيرًا (55)

يعني: أيليق بهم بعد أنْ أوضحنا لهم كلَّ هذه الآيات أنْ يلتفتوا إلى غير الله ، ويقصدوه بالعبادة؟

وقوله تعالى: {مَا لاَ يَنفَعُهُمْ وَلاَ يَضُرُّهُمْ} [الفرقان: 55] البعض يرى أن هذه الآلهة نعم لا تنفع لكنها تضر ، نقول لهم: هي لا تنفع ، ولا تضر ، أمَّا الذي يضر فهو الإله الحق الذي انصرفوا عنه إلى عبادة غيره ، والمعنى هنا: {مَا لاَ يَنفَعُهُمْ} [الفرقان: 55] إنْ عبدوه {وَلاَ يَضُرُّهُمْ} [الفرقان: 55] إنْ كفروا به وتركوه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت