فالنسب يأتي من ناحية الذكورة ، أما الأنوثة فلا يأتي نسب ، إنما مصاهرة ، حينما يتزوج رجل ابنتي ، أو أتزوج ابنته ، يُسمُّونه صِهْرا .
لذلك قال الشاعر:
وَإنَّما أُمَّهَاتُ القَوْمِ أَوْعِية ... مُسْتحدثَات ولِلأَحْسَابِ آبَاءُ
فمن عظمة الخالق عز وجل أن خلق من الماء هذيْن الشيئين ، كما قال في موضع آخر: {فَجَعَلَ مِنْهُ الزوجين الذكر والأنثى} [القيامة: 39] ، وقد توصَّل العلماء مُؤخّراً إلى أن بويضة الأنثى لا دَخْلَ لها في نوع الجنين ، وما هي إلا حاضنة للميكروب الذَّكَري الآتي من منيّ الرجل .
وهذا معنى قوله تعالى: {أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يمنى * ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فسوى * فَجَعَلَ مِنْهُ الزوجين الذكر والأنثى} [القيامة: 3739] .
فالذكر والأنثى كلاهما من المنيّ ، والذي يُطلق عليه العلماء الآن (الإكس ، والإكس واي) فالحيوان المنويّ يخرج من الرجل ، منه ما هو خاص بالذكورة ، ومنه ماهو خاص بالأنوثة ، ثم تتم عملية انتخاب للأقوى الذي يستطيع تلقيح البويضة .
وهذه الظاهرة واضحة في النحل ، حيث تضع الملكة البيض ، ولا يُخصِّبها إلا الأقوى من الذكور ، لذلك تطير الملِكة على ارتفاعات عالية ، لماذا؟ لتنتخب الأقوى من الذكور .
كذلك الميكروب ينزل من الرجل ، والأقوى منه هو الذي يستطيع أن يسبق إلى بويضة المرأة ، فإنْ سبق الخاص بالذكورة كان ذكراً ، وإنْ سبق الخاص بالأنوثة كان أنثى ، والحق سبحانه قال: {الذي خَلَقَ فسوى * والذي قَدَّرَ فهدى} [الأعلى: 23] .
وبهذه الآية الكونية في خَلْق الإنسان نرد على الذين يحلو لهم أن يقولوا: إن الإنسان خُلِق صُدْفة ، فإذا كان الإنسان ذكراً وأنثى بينهما مواصفات مشتركة وأجهزة ومُقوِّمات واحدة ، إلا أن الذكَر يختلف في الجهاز التناسلي وكذلك الأنثى ، فهل يُردّ هذا إلى الصدفة؟