أخرج الطحاوي من طريق ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن طاوس وكذا روى سعيد بن منصور عن ابن عيينة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال احفروا مكانه. وهذا أيضا مرسل والمرسل عند أبي حنيفة - رحمه الله - أقوى من المرسل وعند مالك - رحمه الله - وأحمد - رحمه الله - دونه لكنه حجة مطلقا وعند الشافعي لا يقبل المرسل الا بأحد امور خمسة ان يسند غيره أو يرسله غيره وعلم ان شيوخهما مختلفة أو يعضده قول صحابى أو قول أكثر أهل العلم أو يعلم من حاله انه لا يرسل الا برواية عن عدل وهاهنا مرسل طاءوس صحيح أيده مرسل عبد الله بن مغفل وهو حسن ومسند أنس - رضي الله عنه - صحيح أو حسن ومسند ابن مسعود ضعيف. فإن قيل رواية أنس التي في الصحيحين أقوى وأرجح من تلك الروايات قلنا اولا ان حديث الصحيحين صحيح من حيث السند ضعيف من حيث المعنى لتعارضه بالأحاديث التي تكاد أن تكون مقواترة الدلالة على نجاسة الماء باختلاط النجاسة وثانيا ان الترجيح انما يعتير عند التعارض ولا تعارض هاهنا بل ما ذكرنا من الأحاديث ناطق. بحفر التراب وحديث أنس ساكت عنه فلا يترك العمل بشئ منها.
(مسألة) : - الماء المستعمل في ازالة الحديث أو اقامة القرية طاهر عند الجمهور وروى الحسن عن أبي حنيفة انه نجس نجاسة غليظة وروى أبو يوسف عنه انه نجس نجاسة خفيفة لمكان الاختلاف وروى محمد عن أبي حنيفة مثل قول الجمهور وبه قال محمد - احتج الحنيفية على نجاسة الماء بالنص والقياس اما النص فما رواه مسلم من حديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب - وروى أبو داود بلفظ لا يبولن.