وأبو داود والنسائي عن أبي سعيد الخدري قال قيل يا رسول الله أنتوضا من بئر بضاعة وهي بئر يلقى فيها الحيض ولحوم الكلاب والنتن فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الماء طهور لا ينجسه شيء. وروى ابن ماجه عن أبي سعيد قوله صلى الله عليه وسلم في الحياض تردها السباع والكلاب والحمر لها ما حملت في بطونها
ولنا ما غير طهور. فإن قيل هذه الأحاديث متروكة بالإجماع حتى ان مالكا يقول ان الماء إذا تغير أحد أوصافه يتنجس بوقوع النجاسة فيه قلنا إذا تغير أحد أوصاف الماء فهو ليس بماء مطلق وكلامنا في الماء المطلق. والجواب عن هذا الاحتجاج ان المراد بالماء هاهنا الماء المعهود يعني الماء الكثير المستقر في الحياض وفى بئر بضاعة ونحو ذلك حتى يندفع التعارض بين هذه الأحاديث وأحاديث اخر تدل على تنجس الماء بوقوع النجاسة فيه وان لم يتغير أحد أوصافه منها قوله صلى الله عليه وسلم طهور اناء أحدكم إذا ولغ الكلب فيه ان يغسل سبع مرات أولهن بالتراب. رواه مسلم وأبو داؤد ومنها قوله صلى الله عليه وسلم لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الّذى لا يجرى ثم يتوضا منه متفق عليه وهذا لفظ البخاري ومنها قوله صلى الله عليه وسلم إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يدخل يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا فإن أحدكم لا يدرى أين باتت يده. رواه مالك والشافعي وأحمد والبخاري ومسلم وأصحاب السنن الاربعة عن أبي هريرة - رضي الله عنه - وقد روى نحو هذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن عمر - رضي الله عنه - وجابر - رضي الله عنه - وعائشة - رضي الله عنه - فحملنا أحاديث تنجس الماء على القليل وأحاديث عدم التنجس على الكثير فاختلف العلماء في حد الكثير فقال الشافعي وأحمد الماء إذا بلغ القلتين (وهى خمسمائة رطل بالبغدادي وبالمساجة ذراع وربع ذراع طولا