وقوله: (وَكُلًّا ضَرَبْنَا لَهُ الْأَمْثَالَ وَكُلًّا تَبَّرْنَا تَتْبِيرًا(39)
أي: ذكرنا لأهل مكة أمثال من تقدم منهم من الأمم من المكذبين والمصدقين، وما حل بهم وما إليه آل عاقبة أمورهم بالتكذيب، حيث قال: (وَكُلًّا تَبَّرْنَا تَتْبِيرًا) أي: أهلكنا إهلاكا.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: (تَبَّرْنَا) أي: كسرنا بالنبطية، يقول أحدهم للشيء إذا أراد أن يكسره: أتبره.
وقوله: (وَلَقَدْ أَتَوْا ...(40) يعني واللَّه أعلم: أهل مكة، (عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ) : وهي الحجارة، يعني - واللَّه أعلم -: قريات لوط، أي: يمر عليهم أهل مكة في تجارتهم ويأتونها؛ وهو كما قال في الصافات: (وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ...) .
(أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَهَا) : ما حلَّ بهم بالتكذيب فيعتبروا، (بَلْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ نُشُورًا) أي: بعثًا بعد الموت وإحياء، أي: إنما كذبوا الرسل؛ لأنهم لا يؤمنون بالبعث ولا يخافون نشورا.
وقوله: (وَإِذَا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا(41)
كانوا إذا رأوه هزئوا به، إذا خلا بعضهم إلى بعض يقولون فيما بينهم: أبعث اللَّه بشرًا رسولا، هكذا كانت عادة الكفرة يهزءون به إذا حضروه، وإذا غابوا عنه قالوا ما ذكر.