فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 323781 من 466147

قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ:" {قَبْضًا يَسِيرًا} قَالَ: خَفِيًّا، قَالَ: إِنَّ مَا بَيْنَ الشَّمْسِ وَالظِّلِّ مِثْلُ الْخَيْطِ، وَالْيَسِيرُ الْفَعِيلُ مِنَ الْيُسْرِ، وَهُوَ السَّهْلُ الْهَيِّنُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ".

فَمَعْنَى الْكَلَامِ إِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ يَتَوَجَّهُ لِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٍ، لِأَنَّ سُهُولَةَ قَبْضِ ذَلِكَ قَدْ تَكُونُ بِسُرْعَةٍ وَخَفَاءٍ.

وَقِيلَ إِنَّمَا قِيلَ {ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا} لِأَنَّ الظِّلَّ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ لَا يَذْهَبُ كُلُّهُ دُفْعَةً، وَلَا يُقْبِلُ الظَّلَامُ كُلُّهُ جُمْلَةً، وَإِنَّمَا يُقْبَضُ ذَلِكَ الظِّلُّ قَبْضًا خَفِيًّا، شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ وَيَعْقُبُ كُلَّ جُزْءٍ مِنْهُ يَقْبِضُهُ جُزْءٌ مِنَ الظَّلَامِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا وَالنَّوْمَ سُبَاتًا وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا (47) }

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: الَّذِي مَدَّ الظِّلَّ ثُمَّ جَعَلَ الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ اللَّيْلَ لِبَاسًا.

وَإِنَّمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا} لِأَنَّهُ جَعَلَهُ لِخَلْقِهِ جِنَّةً يَجْتَنُّونَ فِيهَا وَيَسْكُنُونَ , فَصَارَ لَهُمْ سِتْرًا يَسْتَتِرُونَ بِهِ كَمَا يَسْتَتِرُونَ بِالثِّيَابِ الَّتِي يُكْسَوْنَهَا

وَقَوْلُهُ {وَالنَّوْمَ سُبَاتًا}

يَقُولُ: وَجَعَلَ لَكُمُ النَّوْمَ رَاحَةً تَسْتَرِيحُ بِهِ أَبْدَانُكُمْ، وَتَهْدَأُ بِهِ جَوَارِحُكُمْ

وَقَوْلُهُ {وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا}

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَجَعَلَ النَّهَارَ يَقَظَةً وَحَيَاةً، مِنْ قَوْلِهِمْ: نَشَرَ الْمَيِّتُ، كَمَا قَالَ الْأَعْشَى:

[البحر السريع]

حَتَّى يَقُولَ النَّاسُ مِمَّا رَأَوْا ... يَا عَجَبًا لِلْمَيِّتِ النَّاشِرِ

وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ: {لَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورًا}

وَكَانَ مُجَاهِدٌ يَقُولُ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ: قَالَ: يُنْشَرُ فِيهِ"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت