والذي ذهب إليه الجمهور من العلماء وجماعة فقهاء الأمصار أنه لا بأس أن يتوضأ الرجل بفضل المرأة وتتوضأ المرأة من فضله ، انفردت المرأة بالإناء أو لم تنفرد.
وفي مثل هذا آثار كثيرة صحاح.
والذي نذهب إليه أن الماء لا ينجسه شيء إلا ما ظهر فيه من النجاسات أو غلب عليه منها ؛ فلا وجه للاشتغال بما لا يصح من الآثار والأقوال.
والله المستعان.
روى الترمذيّ عن ابن عباس قال: حدثتني ميمونة قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد من الجنابة.
قال هذا حديث حسن صحيح.
وروى البخاريّ عن عائشة قالت: كنت اغتسل أنا والنبيّ صلى الله عليه وسلم من إناء واحد يقال له الفَرَق.
وفي"صحيح مسلم"عن ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يغتسل بفضل ميمونة.
وروى الترمذي عن ابن عباس قال: اغتسل بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في جَفْنة فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتوضأ منه فقالت: يا رسول الله ، إني كنت جنباً.
قال:"إن الماء لا يُجْنِب"قال: هذا حديث حسن صحيح ، وهو قول سفيان الثوريّ ومالك والشافعي.
وروى الدَّارَقُطْنِيّ عن عمرة عن عائشة رضي الله عنها قالت: كنت أتوضأ أنا والنبيّ صلى الله عليه وسلم من إناء واحد وقد أصابت الهرة منه قبل ذلك.
قال: هذا حديث حسن صحيح.
وروي أيضاً عن رجل من بني غِفار قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن فضل طهور المرأة.
وفي الباب عن عبد الله بن سَرْجِس ، وكره بعض الفقهاء فضل طهور المرأة ، وهو قول أحمد وإسحاق.
الرابعة عشرة: روى الدَّارَقُطْنِيّ عن زيد بن أسلم مولى عمر بن الخطاب أن عمر بن الخطاب كان يسخن له الماء في قُمْقُمَة ويغتسل به.
قال: وهذا إسناد صحيح.
وروي"عن عائشة قالت: دخل عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد سخَّنت ماء في الشمس."