فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 323688 من 466147

ولم يفرّق بين السباع ، والكلب من جملتها ، ولا حجة للمخالف في الأمر بإراقة ما ولغ فيه وأن ذلك للنجاسة ، وإنما أمر بإراقته لأن النفس تعافه لا لنجاسة ؛ لأن التنزه من الأقذار مندوب إليه ، أو تغليظاً عليهم لأنهم نهوا عن اقتنائها كما قاله ابن عمر والحسن ؛ فلما لم ينتهوا عن ذلك غلظ عليهم في الماء لقلته عندهم في البادية ، حتى يشتد عليهم فيمتنعوا من اقتنائها.

وأما الأمر بغسل الإناء فعبادة لا لنجاسته كما ذكرناه بدليلين: أحدهما: أن الغسل قد دخله العدد.

الثاني: أنه قد جعل للتراب فيه مدخل لقوله عليه السلام:"وعفِّروه الثامنة بالتراب".

ولو كان للنجاسة لما كان للعدد ولا للتراب فيه مدخل كالبول.

وقد جعل صلى الله عليه وسلم الهرّ وما ولغ فيه طاهراً.

والهرّ سبُعٌ لا خلاف في ذلك ؛ لأنه يفترس ويأكل الميتة ؛ فكذلك الكلب وما كان مثله من السباع ؛ لأنه إذا جاء نَصُّ في أحدهما كان نصّاً في الآخر.

وهذا من أقوى أنواع القياس.

هذا لو لم يكن هناك دليل ؛ وقد ذكرنا النص على طهارته فسقط قول المخالف.

والحمد لله.

السابعة: ما مات في الماء مما لا دم له فلا يضرّ الماء إن لم يغيّر ريحه ؛ فإن أنتن لم يتوضأ به.

وكذلك ما كان له دم سائل من دواب الماء كالحوت والضفدع لم يفسد ذلك الماء موته فيه ؛ إلا أن تتغير رائحته ، فإن تغيرت رائحته وأنتن لم يجز التطهر به ولا الوضوء منه ، وليس بنجس عند مالك.

وأما ما له نفس سائلة فمات في الماء ونزح مكانه ولم يغير لونه ولا طعمه ولا ريحه فهو طاهر مطهر سواء كان الماء قليلاً أو كثيراً عند المدنيين.

واستحب بعضهم أن ينزح من ذلك الماء دلاء لتطيب النفس به ، ولا يحدّون في ذلك حدّاً لا يتعدّى.

ويكرهون استعمال ذلك الماء قبل نزح الدلاء ، فإن استعمله أحد في غسل أو وضوء جاز إذا كانت حاله ما وصفنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت