فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 323682 من 466147

فإنه قصد بذلك المبالغة في وصف الريق بالطهورية لعذوبته وتعلقه بالقلوب ، وطيبه في النفوس ، وسكون غليل المحب برشفه حتى كأنه الماء الطهور ، وبالجملة فإن الأحكام الشرعية لا تثبت بالمجازاة الشعرية ؛ فإن الشعراء يتجاوزون في الاستغراق حدّ الصدق إلى الكذب ، ويسترسلون في القول حتى يخرجهم ذلك إلى البدعة والمعصية ، وربما وقعوا في الكفر من حيث لا يشعرون.

ألا ترى إلى قول بعضهم:

ولو لم تُلامِسْ صفحةُ الأرضِ رجلَها ...

لما كنتُ أدري عِلَّةً للتيمم

وهذا كفر صراح ، نعوذ بالله منه.

قال القاضي أبو بكر بن العربي: هذا منتهى لباب كلام العلماء ، وهو بالغ في فنِّه ؛ إلا أني تأملت من طريق العربية فوجدت فيه مطلعاً مشرقاً ، وهو أن بناء فعول للمبالغة ، إلا أن المبالغة قد تكون في الفعل المتعدّي كما قال الشاعر:

ضَروبٌ بنصل السيفِ سُوقَ سِمانها ...

وقد تكون في الفعل القاصر كما قال الشاعر:

نؤوم الضُّحا لم تَنْتَطِقْ عن تَفَضُّلِ ...

وإنما تؤخذ طهورية الماء لغيره من الحسن نظافة ومن الشرع طهارة ؛ كقوله عليه السلام:"لا يقبل الله صلاة بغير طهور"وأجمعت الأمة لغة وشريعة على أن وصف طهور يختص بالماء فلا يتعدى إلى سائر المائعات وهي طاهرة ؛ فكان اقتصارهم بذلك على الماء أدّل دليل على أن الطهور هو المطهر ، وقد يأتي فعول لوجه آخر ليس من هذا كله وهو العبارة به عن الآلة للفعل لا عن الفعل كقولنا: وَقُود وسَحُور بفتح الفاء ، فإنها عبارة عن الحطب والطعم المتسحر به ؛ فوصف الماء بأنه طهور (بفتح الطاء) أيضاً يكون خبراً عن الآلة التي يتطهر بها.

فإذا ضمت الفاء في الوقود والسحور والطهور عاد إلى الفعل وكان خبراً عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت