وَعَلَى أَنَّهُ مَتَى حُمِلَ عَلَى ذَلِكَ زَالَتْ فَائِدَتُهُ وَسَقَطَ حُكْمُهُ لَعَلِمْنَا بِأَنَّ مَا غَيَّرَ مِنْ النَّجَاسَاتِ طَعْمَ الْمَاءِ أَوْ لَوْنَهُ أَوْ رَائِحَتَهُ مَحْظُورٌ اسْتِعْمَالُهُ بِغَيْرِ هَذَا الْخَبَرِ مِنْ النُّصُوصِ وَالْإِجْمَاعِ ، فَيُؤَدِّي ذَلِكَ إلَى إسْقَاطِ حُكْمِهِ رَأْسًا ؛ وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ ثُمَّ يَغْتَسِلُ فِيهِ مِنْ جَنَابَةٍ} فَمُنِعَ الْبَائِلُ الِاغْتِسَالَ فِيهِ بَعْدَ الْبَوْلِ قَبْلَ أَنْ يَصِيرَ إلَى حَالِ التَّغَيُّرِ.
وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {إذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنَامِهِ فَلْيَغْسِلْ يَدَيْهِ ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهَا الْإِنَاءَ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ} فَأَمَرَ بِغَسْلِ الْيَدِ احْتِيَاطًا مِنْ نَجَاسَةٍ أَصَابَتْهُ مِنْ مَوْضِعِ الِاسْتِنْجَاءِ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ مِثْلَهَا إذَا حَلَّتْ الْمَاءَ لَمْ يُغَيِّرْهُ ، وَلَوْلَا أَنَّهَا تُفْسِدُهُ لَمَا كَانَ لِلْأَمْرِ بِالِاحْتِيَاطِ مِنْهَا مَعْنًى ، وَحَكَمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَجَاسَةِ وُلُوغِ الْكَلْبِ بِقَوْلِهِ {طَهُورُ إنَاءِ أَحَدِكُمْ إذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ أَنْ يَغْسِلَ سَبْعًا} وَهُوَ لَا يُغَيِّرُهُ.