مُخَالَطَةُ غَيْرِهِ لَهُ لَا تُخْرِجُهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ الْمَاءُ هُوَ الْمُنَزَّلُ مِنْ السَّمَاءِ أَلَا تَرَى أَنَّ اخْتِلَاطَ الطِّينِ بِمَاءِ السَّيْلِ لَمْ يُخْرِجْهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ الْمَاءُ الَّذِي فِيهِ هُوَ الْمُنَزَّلُ بِعَيْنِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَقْتَ نُزُولِهِ مِنْ السَّمَاءِ مُخَالِطًا لِلطِّينِ ؟ وَكَذَلِكَ مَاءُ الْبَحْرِ لَمْ يَنْزِلْ مِنْ السَّمَاءِ عَلَى هَذِهِ الْهَيْئَةِ وَالْوُضُوءُ بِهِ جَائِزٌ ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَيْهِ هُوَ الْمَاءُ الْمُنْزَلُ مِنْ السَّمَاءِ ، فَهُوَ إذًا مَعَ اخْتِلَاطِ غَيْرِهِ بِهِ مُتَطَهِّرٌ بِالْمَاءِ الَّذِي أَنْزَلَهُ اللَّهُ مِنْ السَّمَاءِ وَسَمَّاهُ طَهُورًا.
فَإِنْ قِيلَ: فَيَجِبُ عَلَى هَذَا جَوَازُ الْوُضُوءِ بِالْمَاءِ الَّذِي خَالَطَتْهُ نَجَاسَةٌ يَسِيرَةٌ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُخْرِجْ بِمُخَالَطَتِهِ النَّجَاسَةَ إيَّاهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْمَاءُ هُوَ الْمُنْزَلُ مِنْ السَّمَاءِ.