وَالثَّالِثُ: الْمَاءُ الْمُسْتَعْمَلُ ؛ فَقَالَ أَصْحَابُنَا: (إذَا لَمْ تُخَالِطْهُ نَجَاسَةٌ وَلَمْ يَغْلِبْ عَلَيْهِ غَيْرُهُ حَتَّى يُزِيلَ عَنْهُ اسْمَ الْمَاءِ لِأَجْلِ الْغَلَبَةِ وَلَمْ يُسْتَعْمَلْ لِطَهَارَةِ الْبَدَنِ فَالْوُضُوءُ بِهِ جَائِزٌ فَإِنْ غَلَبَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ حَتَّى يُزِيلَ عَنْهُ اسْمَ الْمَاءِ مِثْلُ الْمَرَقِ وَمَاءِ الْبَاقِلَاءِ وَالْخَلِّ وَنَحْوِهِ ، فَإِنَّ الْوُضُوءَ بِهِ غَيْرُ جَائِزٍ ، وَمَا طُبِخَ بِالْمَاءِ لِيَكُونَ أَنْقَى لَهُ نَحْوُ الْأُشْنَانِ وَالصَّابُونِ فَالْوُضُوءُ بِهِ جَائِزٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِثْلَ السَّوِيقِ الْمَخْلُوطِ فَلَا يُجْزِي ، وَكَذَلِكَ إنْ وَقَعَ فِيهِ زَعْفَرَانٌ أَوْ شَيْءٌ مِمَّا يُصْبَغُ بِصَبْغِهِ وَغَيَّرَ لَوْنَهُ فَالْوُضُوءُ بِهِ جَائِزٌ لِأَجْلِ غَلَبَةِ الْمَاءِ) .
وَقَالَ مَالِكٌ ، (لَا يَتَوَضَّأُ بِالْمَاءِ الَّذِي يُبَلُّ فِيهِ الْخُبْزُ) .
وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ: (إذَا تَوَضَّأَ بزردج أَوْ نشاسبتج أَوْ بِخَلٍّ أَجْزَأْهُ ، وَكَذَلِكَ كُلُّ شَيْءٍ غَيَّرَ لَوْنَهُ) .
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ:(إذَا بَلَّ فِيهِ خُبْزًا وَغَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا
لَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ مَاءٍ مُطْلَقٍ حَتَّى يُضَافَ إلَى مَا خَالَطَهُ وَخَرَجَ مِنْهُ فَلَا يَجُوزُ التَّطَهُّرُ بِهِ وَكَذَلِكَ الْمَاءُ الَّذِي غَلَبَ عَلَيْهِ الزَّعْفَرَانُ أَوْ الْأُشْنَانُ)؛ وَكَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ يَشْرُطُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ بَعْضُ الْغُسْلِ بِغَيْرِ الْمَاءِ.