فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 323623 من 466147

هذا تمام الكلام في نصرة قول مالك ، واحتج من حكم بنجاسة الماء الذي تقع النجاسة فيه بوجوه: أولها: قوله تعالى: {وَيُحَرّمُ عَلَيْهِمُ الخبئث} [الأعراف: 157] والنجاسات من الخبائث ، وقال تعالى: {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الميتة والدم} [النحل: 115] ، وقال في الخمر: {رِجْسٌ مّنْ عَمَلِ الشيطان فاجتنبوه} [المائدة: 90] ومر عليه السلام بقبرين فقال:"إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير إن أحدهما كان لا يستبرئ من البول والآخر كان يمشي بالنميمة"فحرم الله هذه الأشياء تحريماً مطلقاً ، ولم يفرق بين حال انفرادها واختلاطها بالماء ، فوجب تحريم استعمال كل ما يبقى فيه جزء من النجاسة أكثر ما في الباب أن الدلائل الدالة على كون الماء مطهراً تقتضي جواز الطهارة به ، ولكن تلك الدلائل مبيحة والدلائل التي ذكرناها حاظرة والمبيح والحاظر إذا اجتمعا فالغلبة للحاظر ، ألا ترى أن الجارية بين رجلين لو كان لأحدهما منها مائة جزء وللآخر جزء واحد ، أن جهة الحظر فيها أولى من جهة الإباحة ، وأنه غير جائز لواحد منهما وطؤها فكذا ههنا وثانيها: قوله عليه السلام:

"لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل فيه من الجنابة"ذكره على الإطلاق من غير فرق بين القليل والكثير وثالثها: قوله عليه السلام:"إذا استيقظ أحدكم من منامه فليغسل يده ثلاثاً قبل أن يدخلها الإناء فإنه لا يدري أين باتت يده"فأمر بغسل اليد احتياطاً من نجاسة قد أصابته من موضع الاستنجاء ، ومعلوم أن مثلها إذا أدخلت الماء لم تغيره ولولا أنها تفسده ما كان للأمر بالاحتياط منها معنى ورابعها: قوله عليه السلام:"إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثاً"يدل بمفهومه على أنه إذا لم يبلغ قلتين وجب أن يحمل الخبث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت