فإنما هو كلام في جهة تغليب الظن في بلوغ النجاسة الواقعة في أحد طرفيه إلى الطرف الآخر ، وليس هو كلامنا في أن بعض المياه الذي فيه النجاسة قد يجوز استعمالها ، وبعضها لا يجوز استعماله هذا كله كلام أبي بكر وأقول: من الناس من فرق بين القليل والكثير فعن عبد الله بن عمر:
"إذا كان الماء أربعين قلة لم ينجسه شيء"وعن ابن عباس رضي الله عنهما:"الحوض لا يغتسل فيه جنب إلا أن يكون فيه أربعون غرباً"وهو قول محمد بن كعب القرظي ، وقال مسروق وابن سيرين: إذا كان الماء كثيراً لا ينجسه شيء ، وقال سعيد بن جبير: الماء الراكد لا ينجسه شيء إذا كان قدر ثلاث قلال وقال الشافعي: إذا كان الماء قلتين بقلال هجر لم ينجسه إلا ما غير طعمه أو ريحه أو لونه ، وإن كان أقل ينجس لظهور النجاسة فيه.