فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 323087 من 466147

ويتضح من هذا أن الأصوات الصامتة ما كانت بخلاف ذلك فهي تتسم بتضيّق مجرى الهواء واختلاسه، فتنطلق أصواتها بأصداء مميزة تختلف شدة وضعفاً بحسب مخارجها فتحدث الضوضاء من خلالها نتيجة احتباس الهواء بقدر ما.

ففي الصوائت نلحظ قوله تعالى: (ونفس وما سواها * فألمها فجورها وتقواها) . في اقتران الواو والألف في موضع واحد من سوى وتقوى، كما نلحظ اقتران الياء والألف في سقيا من قوله تعالا:

(فقال لهم رسول الله ناقة الله وسقياها) .

فتجد استطالة هذين الحرفين في كلا الموضعين، لا يصدهما شيء صوتياً، وهما يتراوحان دلالياً في ألفاظ تحتكم الشدة واللين، فالتذكير بخلق النفس الإنسانية قسماً إلى جنب عملها بين الفجور والتقوى، والتحذير من الناقة إلى جنب التحذير من منع السقيا.

وفي الصوامت تجد مادة «مسّ» قي القرآن بأزيزها الحاكم، وصوتها المهموس، ونغمها الرقيق، نتيجة لتضعيف حرف الصفير، أو التقاء حرفيه متجاورين كقوله تعالى: (ولو لم تمسسه نار) .

هذه المادة في رقتها صوتياً، وشدتها دلالياً، تجمع بين جرس الصوت الهادئ، وبين وقع الألم الشديد، فالمس يطلق ـ عادة ـ ويراد به كل ما ينال الإنسان من أذى ومكروه في سياق الآيات التالية:

قال تعالى: (إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله) .

وقال تعالى: (وإذا مس الناس ضر دعوا ربهم) .

وقال تعالى: (فإذا مس الإنسان ضر دعانا) .

وقال تعالى: (ولئن اذقناه نعماء بعد ضرآء مسته) .

وقال تعالى: (ولئن مستهم نفحة من عذاب ربك) .

وقال تعالى: (لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيمآ أخذتم عذاب عظيم) .

وقال تعالى: (وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين) .

فهذه الصيغ المختلفة من المادة، أوردناها للدلالة على شدة البلاء،

ووقع المصاب، وفرط الأذى، واللفظ فيها رفيق رقيق، ولكن المعنى شديد غليظ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت