فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 323086 من 466147

(قالت أمرأت العزيز الآن حصحص الحق) . فإننا نستمع إلى الصوت المدوّي، إذ كانت الصاد واضحة الصدور من المخرج الصوتي. فكانت «حصحص» واضحة الظهور بانكشاف الأمر فيما يقهره على الأذغان، وهنا قد يمتلكك العجب لدى اختيار هذا اللفظ في أزيزه، ووضوح أمره مع القهر، فلا تردّ دلائله، ولا تخبو براهينه.

فإذا شددت الصاد كانت دلالتها الصوتية، وإرادتها المعنوية، أوضح لزوماً، وأشد استظهاراً، وأكثر إمعاناً كما في قوله تعالا: (أفلا يعلم إذا بعثر ما في القبور * وحصل ما في الصدور) .

فالتحصيل إخراج اللب من القشور، كإخراج الذهب من حجر المعدن، والبر من السنابل، فهو إضهار لما فيها كإظهار اللب من القشر، أو كإظهار الحاصل من الحساب.

والصوت في صيغة الإرعاب، وفي سياق الوعيد، قد تلمس فيه نزع ما في القلوب من أسرار، واستخراج ما فيها من خفايا، دون طواعية من أصحابها؟؟.

وقد يعطي دوي العبارة، وهيكل البيان، صيغة الإنذار، وأنت تصطدم بالوقوف عند السين من حروف الصفير في قوله تعالى:(فلآ أقسم بالخنس *

الجوار الكنس* واليل إذا عسعس * والصبح إذا تنفس).

الصوت بين الشدة واللين:

ولا نريد بهذا الملحظ المظاهر الصوتية للحروف الشديدة أو حروف اللين، وإنما نريد الدلالة الأصواتية للكلمات وهي تتشكل في سياق يمثل الشدة حيناً، والرقة حيناً آخر، في دلالة تشير إلى أحدهما أولهما في ذات اللفظ، أو جملة العبارة.

ومن فضيلة النظم القرآني أن تنتظم هذه الظاهرة في الصوائت والصوامت من الأصوات، والصوائت ما ضمت حروف العلة عند علماء الصرف، وهي: الألف والياء والواو؛ والصوامت بقية حروف المعجم، وهي الصحيحة غير المعتلة.

ويبدو أن الأصوات الصائتة بعد هذا هي الأصوات المأهولة بالانفتاح المتكامل لمجرى الهواء، فتنطلق دون أي دوي أو ضوضاء، وتصل إلى الأسماع مؤثرة فيها تأثيراً تلقائياً في الوضوح والصفاء، وعلة ذلك انبساطها مسترسلة دون تضيق في المخارج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت