ب ـ وفي سورة القيامة يقترن الاسم المنصوب في الفاصلة بالظرف مع الاسم المجرور بسياق واحد متناسق يكاد لا يختلف في نبر، ولا يختلط في تنغيم، قال تعالى: (بلا قادرين علا أن نسوي بنانه * بل يريد الإنسان ليفجر أمامه * يسئل أيان يوم القيامة) .
فالألفاظ: «بنانه» مفعول به منصوب مضاف إلى الهاء، و «أمامه» ظرف مضاف إلى الضمير، و «القيامة» مجرورة مضاف إليه. وجاءت الأصوات متقاطرة بالهاء عند الوقف.
أما الوقف في وسط الآية، وفي نهاية الجملة، وعند بعض الفقرات من الآيات، فإنه يخضع لقواعد إعرابية حيناً، وتركيبة حيناً آخر، وقد أشرنا إليها فيما سبق، ولا يترتب عليها كبير أمر في الأصوات، لهذا كانت الإشارة مغنية، وكان التفصيل في الوقف عند الفواصل لارتباطه بالصوت اللغوي.
نصاعة الصوت في الأداء القرآني:
ونريد بالنصاعة إخراج الصوت واضحاً لا يلتبس به غيره من أصوات العربية، وإعطاء الحرف حقه من النطق المحقق غير مشتبه بسواه، وهذا جوهر الأداء، وقد سماه القدامى بعلم التجويد، ولعل تسمية علم الآداء القرآني بـ «التجويد» ناظرة إلى قول الإمام علي المتقدم: «الترتيل معرفة الوقوف، وتجويد الحروف» فأخذ عنه هذا المصطلح بإعطاء الحروف حقوقها وترتيبها، ورد الحرف إلى مخرجه وأصله، وتلطيف النطق به على كمال هيئته، من غير إسراف ولا تعسف، ولا إفراط ولا تكلف».
وهذه القاعدة تبنى على مخارج الحروف صوتياً، وقد تقدم أنها سبعة عشر مخرجاً عند الخليل، وستة عشر مخرجاً عند تابعيه، بإسقاط مخرج الحروف الجوفية.
ومخرج الحرف للتصويت به دون لبس، أفاده ابن الجزري (ت: 833 هـ) في تعريفه له من الخليل عملياً، يقول: «واختيار مخرج الحرف محققاً أن تلفظ بهمزة الوصل وتأتي بالحرف بعده ساكناً أو مشدداً، وهو أبين، ملاحظاً فيه صفات ذلك الحرف» .