(وجعلوا لله أندادا لّيضلّوا عن سبيله قل تمتّعوا فإنّ مصيركم إلى النّار * قل لّعبادى الّذين ءامنوا يقيموا الصلاة وينفقوا ممّا رزقناهم سرّا وعلانية مّن قبل أن يأتي يوم لاّ بيع فيه ولا خلال * الله الذي خلق السّماوات والأرض وأنزل من السّماء ماءً فأخرج به من الثمرات رزقا لّكم وسخّر لكم الفلك لتجرى في البحر بأمره وسخّر لكم الأنهار) .
فالألفاظ: «النار» وهي مجرورة دون تنوين، و «خلال» وهي مرفوعة منونة، و «الأنهار» وهي منصوبة مفتوحة، وقد تلاقت الكسرة والضمة والفتحة في سياق قرآني واحد، دون تقاطع النبر الصوتي، أو اختلاف النظام الترتيلي.
ب ـ وقد جاء التنوين في حالة الجر إلى جنب الرفع غير المنون في فاصلتي قوله تعالى:
(إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير * يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد) . فالكلمتان «خبير» وهي مجرورة منونة مختتمة بالراء، اتبعتها في الفاصلة التي تليها «الحميد» وهي مرفوعة دون
تنوين مختتمة بالدال، انسجما صوتياً مع اختلاف الفاصلة والهيأة نتيجة لهذا الوقف الذي قرب من الصوتين.
ثالثاً: ولا يقف فضل الوقف على ما تقدم بل يظهر بمظهر جديد آخر في تقاطر العبارات وتناسقها، وهي مختلفة في المواقع الإعرابية، وكأنها في حالة إعرابية واحدة وإن لم تكن كذلك، نتيجة للصوت الواحد في الوقوف على السكون في آخر الفاصلة.
أ ـ في سورة المدثر، يقترن المرفوع المنون، بالمجرور المنون، يليه المنصوب المنون، ولا تحس لذلك فرقاً في سياق واحد في قوله تعالى:
(كأنهم حمر مستنفرة * فرّت من قسورة * بل يريد كل امرئ منهم أن يؤتى صحفا منشّرة) . فالكلمات: «مستنفرة» مرفوعة منونة، تلتها «قسورة» مجرورة منونة، تلتها «منشرة» منصوبة منونة، ولم تنطق صوتياً عند الوقف بكل هذه التفصيلات، بل وقفنا على الهاء.