فتقول في الباء والتاء والثاء «ابّ، اتّ، اثّ» وهكذا بقية الحروف، فتتحكم الذائقة الصوتية في نطق الحروف على أساس منها كبير، والدليل على ذلك تقسيم الحروف على أساس مخارجها عند علماء الأداء القرآني تبعاً لعلماء اللغة، فكل حيّز ينطلق منه الصوت يشكل مخرجاً في أجهزة النطق، وذلك عند اندفاع الأصوات إلى الخارج من مخارج الحلق ومدارجه.
وقد أورد السيوطي (911 هـ) ، ملخصاً في مخارج الأصوات استند فيه إلى ابن الجزري (ت: 833 هـ) وكان ابن الجزري ذكياً في جدولته للأصوات من مخارجها، إذ ـ فاد من كل ما سبقه، ونظمه جامعاً تلك
الإفادات، وهي ليست له إلا في إضافات من هنا وهناك، استند إلى ترتيب الخليل (ت: 175 هـ) وبرمجة سيبويه (ت: 180 هـ) وذائقة ابن جني (ت: 392 هـ) .
ولا ضير في ذكر مخارجه مع الجزئيات المضافة لا على الأصل فهو واحد، بل في تحسين العرض، وضبط حيثيات المخارج على النحو الآتي:
الأول: الجوف، للألف والواو والياء الساكنين بعد حركة تجانسهما.
الثاني: أقصى الحلق، للهمزة والياء.
الثالث: وسطه، للعين والحاء المهملتين.
الرابع: أدنى الحلق للفم، للغين والخاء.
الخامس: أقصى اللسان مما يلي الحلق وما فوقه من الحنك للقاف.
السادس: أقصاه من أسفل مخرج القاف قليلاً، وما يليه من الحنك.
السابع: وسطه، بينه وبين وسط الحنك، للجيم والشين والياء.
الثامن: للضاد المعجمة، من أول حافة اللسان، وما يليه من الأضرس من الجانب الأيسر، وقيل: الأيمن.
التاسع: اللام من حافة اللسان من أدناها إلى منتهى طرفه، وما بينها وبين ما يليها من الحنك الأعلى.
العاشر: للنون من طرفه، أسفل اللام قليلاً.
الحادي عشر: للراء من مخرج النون، لكنها أدخل في ظهر اللسان.
الثاني عشر: للطاء والدال والتاء من طرف اللسان وأصول الثنايا العليا مصعداً إلى جهة الحنك.