فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 323003 من 466147

أي: وقال الرسول محمد صلّى الله عليه وسلّم متضرعا وشاكيا لربه «يا رب إن قومي» الذين أرسلتنى إليهم قد «اتخذوا هذا القرآن» المشتمل على ما يهديهم إلى الرشد وعلى ما يسعدهم في دنياهم وآخرتهم، قد اتخذوه «مهجورا» أي: متروكا فقد تركوا تصديقه، وتركوا العمل به وتركوا، التأثر بوعيده .. من الهجر - بفتح الهاء بمعنى الترك، أو المعنى: قد اتخذوا هذا

القرآن مادة لسخريتهم وتهكمهم، من الهجر - بضم الهاء - بمعنى الهذيان والقول الباطل، ومنه قوله - تعالى -: مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سامِراً تَهْجُرُونَ.

وقد اشتملت هذه الآية الكريمة على التخويف العظيم لمن يهجر القرآن الكريم. فلم يحفظه أو لم يحفظ شيئا منه، ولم يعمل بما فيه من حلال وحرام، وأوامر ونواه ..

قال بعض العلماء هجر القرآن أنواع: أحدها: هجر سماعه وقراءته. وثانيها: هجر العمل به والوقوف عند حلاله وحرامه .. وثالثها: هجر تحكيمه والتحاكم إليه في أصول الدين وفروعه .. ورابعها: هجر تدبره وتفهمه .. وكل هذا دخل في هذه الآية، وإن كان بعض الهجر أهون من بعض.

وقوله - سبحانه -: وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ .. تسلية للرسول صلى الله عليه وسلّم عما أصابه من قومه، وتصريح بأن ما أصابه قد أصاب الرسل من قبله، والبلية إذا عمت هانت. أي: كما جعلنا قومك - أيها الرسول الكريم - يعادونك ويكذبونك، جعلنا لكل نبي سابق عليك عدوا من المجرمين، فاصبر - أيها الرسول - كما صبر إخوانك السابقون.

وشبيه بهذه الآية قوله - تعالى -: وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً، وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ.

ثم شفع - سبحانه - هذه التسلية بوعد كريم منه - عز وجل - لنبيه صلّى الله عليه وسلّم فقال:

وَكَفى بِرَبِّكَ هادِياً وَنَصِيراً.

أي: وكفى ربك - أيها الرسول الكريم - هاديا يهدى عباده إلى ما تقتضيه حكمته ومشيئته، وكفى به - سبحانه - نصيرا لمن يريد أن ينصره على كل من عاداه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت