{وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاساً} مفعولان {وَالنَّوْمَ سُبَاتاً} عطف و «سبات» بمعنى الراحة، وأعاد «جعل» توكيدا ولو كان والنهار نشورا لجاز في غير القرآن. قال الأخفش سعيد: واحد الأناسيّ إنسيّ. وكذا قال محمد بن يزيد، وهو أحد قولي الفراء، وله قول آخر وهو أن يكون واحد الأناسيّ إنسانا لم يبدل من النون ياء فيقول: أناسيّ ويجب على قوله أن يقول في جمع سرحان: سراحيّ. لا فرق بينهما، وحكى أيضا {وَأَنَاسِيَّ كَثِيراً} بالتخفيف.
[سورة الفرقان (25) : آية 50]
{وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُوراً (50) }
{وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ} وهو المطر كما قال عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس:
ليس عام بأكثر مطرا من عام، ولكنّ الله يصرفه حيث يشاء. {فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً} لا يعلم بين أهل التفسير اختلافا أنّ الكفر هاهنا قولهم: «مطرنا بنوء كذا وكذا» وأن نظيره قول المنجّم: فعل النجم كذا وكذا، وأنّ كلّ من نسب إليها فعلا فهو كافر.
[سورة الفرقان (25) : آية 54]
{وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيراً (54) }
{وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً} للعلماء في هذا ثلاثة أقوال: فمن أجلها ما روي عن ابن عباس، قال: النسب سبع {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ} [النساء: 23] والصّهر السبع {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ} [النساء: 23] إلى آخر الآية. وشرح هذا أنّ السبع الأول من النسب فتقديره في العربية: فجعله ذا نسب وذا صهر. والسبع الذين من الصهر أي ممن يقع فيهم الصهر لولا ما حدث، وقال الضحاك: النسب الأقرباء، والصهر ذوات الرضاع، والقول الثالث: أنّ النسب الذكر من الأولاد، والصهر الإناث من الأولاد لأنّ المصاهرة من جهتين تكون.
[سورة الفرقان (25) : آية 55]
{وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَنْفَعُهُمْ وَلاَ يَضُرُّهُمْ وَكَانَ الْكَافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً (55) }