أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرّا من أهل النار، وليس في مستقرّ أهل النار خير، فكأنه ردّ على نفسه، وسمعت علي بن سليمان يقول في هذا ويحكيه إنّ المعنى: لمّا كنتم تعملون عمل أهل النار صرتم كأنكم تقولون: إنّ في ذلك خيرا، وقيل خير مستقرّا مما أنتم فيه، وقيل: خير على غير معنى أفعل، ويكون مستقرّ ظرفا، وعلى ما مرّ يكون منصوبا على البيان.
[سورة الفرقان (25) : آية 25]
{وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلاَئِكَةُ تَنْزِيلاً (25) }
{وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ} الأصل تتشقّق أدغمت التاء في الشين، وقرأ الكوفيون {تَشَقَّقُ} حذفوا التاء لأن التاء الباقية تدلّ عليها.
[سورة الفرقان (25) : آية 26]
{الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ وَكَانَ يَوْماً عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيراً (26) }
{الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ} مبتدأ وخبر. وأجاز أبو إسحاق نصب الحقّ بمعنى أحقّ الحقّ أو أعني الحقّ. {وَكَانَ يَوْماً عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيراً} الفعل منه عسر يعسر وعسر يعسر.
[سورة الفرقان (25) : آية 27]
{وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً (27) }
{وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ} الماضي عضضت وحكى الكسائي عضضت بفتح الضاد الأولى. وجاء التوقيف عن أهل التفسير منهم ابن عباس وسعيد بن المسيّب أنّ الظالم هاهنا عقبة بن أبي معيط، وأن خليله أميّة بن خلف. فعقبة قتله عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه وأميّة قتله النبيّ صلّى الله عليه وسلّم فكان هذا من دلائل النبيّ صلّى الله عليه وسلّم لأنه خبّر عنهما بهذا فقتلا على الكفر ولم يسميا في الآية لأنه أبلغ في الفائدة ليعلم أنّ هذه سبيل كل ظالم قبل من غيره في معصية الله جلّ وعزّ.
[سورة الفرقان (25) : آية 28]
{يَا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاَناً خَلِيلاً (28) }
{يَا وَيْلَتى} وقرأ الحسن يا ويلتي بالياء. والقراءة الأولى أكثر في كلام العرب لأنهم يحذفون إذا قالوا: يا غلام أقبل لأن النداء موضع حذف، وكان الأصمعي ينشد بيت زهير: [الطويل] 310 تبصّر خليل هل ترى من ظعائن ... تحمّلن بالعلياء من فوق جرثم