وبقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَّهُمْ شُهَدَآءُ إِلاَّ أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ} [النور: 6] ويشير إلى ما ذكر في تحقيق الآية المتقدمة وبقوله تعالى: {وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ} [النور: 7] يشير إلى غاية التهديد والوعيد لمن ستر الله عليه؛ لئلا يفضحه وهو إن كان من الكاذبين اختار عذاب الآخرة الباقية على عذاب الدنيا الفانية، فأوجبه اللعن وهو الطرد عن الباب وعالية الإبعاد.
وبقوله تعالى: {وَيَدْرَؤُاْ عَنْهَا الْعَذَابَ أَن تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ} [النور: 8] يُشير إلى أن من عواطف إحسانه أنه دفع العذاب عن العبد عاجلاً بطريق الشهادة بالله لمن الكاذبين وفتح عليه باب الرجاء بأن يدفع عنه العذاب آجلاً كما دفع عنه عاجلاً، وبقوله تعالى: {وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَآ إِن كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ} [النور: 9] يشير إلى تخويف العبد باستحقاق غضب الله إن اختار عذاب الآخرة على عذاب الدنيا ليكون العبد بين الخوف والرجاء.
وبقوله تعالى: {وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ} [النور: 10] يشير إلى كمال فضله على عباده بأن أجلهم بالعقوبة إلى الآخرة لعلهم يتوبون في الدنيا فغفر لهم وستر في الدنيا ولم يفضحهم بإظهار صدقهم وكذبهم أجلهم بالعقوبة لدرك التوبة كذلك جعل سنة اللعان باقية بين المسلمين ليكون حكمة باقية بينهم.