يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً أي إن هذه الأمة تعبد الله وحده لا شريك له، ولا يتغيرون من عبادة الله تعالى إلى الشرك، ووعدهم الله ذلك في حال عبادتهم وإخلاصهم.
روى الإمام أحمد والشيخان عن معاذ بن جبل أن رسول الله صلّى الله عليه وسلم قال له: «حق الله على العباد: أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا، وحق العباد على الله ألا يعذبهم» .
وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ، فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ أي ومن ارتد أو كفر النعمة، كقوله تعالى: فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ [النحل 16/ 112] ، أو خرج عن طاعة ربه وأمره، فأولئك هم الكاملون في فسقهم حيث كفروا تلك النعمة العظيمة، وتناسوا فضل الله عليهم، وهذا ربما يصدر من بعض الأمة بدليل
حديث الصحيحين وغيرهما من الأئمة: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم إلى يوم القيامة» .
وبعد الأمر بطاعة الله تعالى وطاعة الرسول صلّى الله عليه وسلم أمر الله تعالى بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة شكرا للنعمة، وإحسانا إلى عباد الله الفقراء، مكررا للتأكيد الأمر بطاعة الرسول صلّى الله عليه وسلم، فقال:
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ، وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ، لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ أي وأدوا الصلاة في أوقاتها تامة الأركان والشروط، واعبدوا الله وحده لا شريك له، وأعطوا الزكاة المفروضة عليكم لما فيها من الإحسان إلى الضعفاء والفقراء، وأطيعوا رسول الله صلّى الله عليه وسلم فيما أمركم به أو نهاكم عنه أو زجركم عنه، لعل الله يرحمكم بذلك، وينجيكم من عذاب أليم. ولا شك أن من فعل هذا سيرحمه الله، كما قال: أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ [التوبة 9/ 71] .
وأما المتنكرون لطاعة الله تعالى ورسوله صلّى الله عليه وسلم فهم كما قال تعالى: