فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 309967 من 466147

قوله تعالى {وَإِنَّ هَاذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً} أي ملة المحبة والمعرفة المفردة عن شوائب الطبيعة مقرونة ببنود الإسلام والإيمان لمن تابع المصطفى بنعت الاسوة والقدوة في جميع المعاملات والأحوال قال القسم أي تفردت بشرف محمد صلى الله عليه وسلم وانا ربكم منى شرف محمد صلى الله عليه وسلم ثم قال {فَاتَّقُونِ} أي لا تقطعوا عنى بشيء سواي انا ربكم فاتقون أي مشاهدتى وبوصف جلال وخوف عظمتى فانا ربكم اربيكم بحسن وصالى وشرح صحبتى.

قوله تعالى {كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} هذا إشارة تغيير لأهل المعاملات فشكى عنهم سبحانه انهم يفرحون بمعاملاتهم ورؤية اعواضها واضاف العلة إليهم لأن أعمالهم التي لديهم صفات الحدثانية ولا ينبغى للعارفين أن يفرحوا بما دون الله من العرش إلى الثرى فالفرح الحقيقي ما صدر من شهود مشاهدة جلاله للأرواح القدسية الملكوتية فتفرح بوصاله وروح جماله أبدا في محل الافراح ويا لبيب افهم كلامى فان العارف الصادق إذا استغرق في بحار المعرفة فهو أكثر من فرحه لأن الفرح بما وجد من الله من قربه على قدر حاله وما بقى عنه فهو غير محدد فإذا كان بما وجد محجوبا عن الكل فما معنى الفرح بمقام واحد والوقوف علة يحجب بها الأكثرون فبقى العارف من بحر الهموم ابد الأبد إدراكه قاصر عن البلوغ إلى عزة جلاله إذ جلاله منزه عن درك المدركين واحاطة عرفان العارفين تعالى الله عن كل وهم وفهم قال بعضهم ربط كل أحد بحظه في سعاياته وحركاته والسعيد من جنى من حظه ورد إلى حظ الحق فيه وقال الواسطى الواقفون مع العارف على مقدار تأثير أنوار الحق فيهم لا على قدر حركتهم وسعيهم لأنه ليس أحد يصل إلى معروفه بجهد ولا اجتهاد ومن ظن أن شيئا من أفعاله يوصله إلى مولاه فقد ظن باطلا فسبق العناية بصون الاشباح والأرواح وبوصل أهل معرفته إليه فمن اعتمد غير ذلك فقد سكن إلى غرور فرح بالامانى وهو قوله كل حزب بما لديهم فرحون كيف يفرح بما لديه وليس يعلم ما سبق له في محتوم العلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت