تجلى الاستواء وابقاها في مصدر الفعل وقلبها في دعوى التجلى وأيام التدلى وساعات كشف الملكوت والجبروت والملك والقدرة ثم تجلى لها في قرار رحم الفعل بالهيبة والعزة فصارت ملونة بلون حسن الفعل الذي هو مرآة تجلى الجمال وذلك قوله سبحانه {ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً} فلما إذابها في كير العشق بنفخ المحبة وصبغها بصبغ المودة صبغها في بوتقة الفطرة ذهبا لنقش نقوش خاتم الملك والقاها في مشرق كشف شموس الربوبية حتى نضجت بنيران المحبة وصارت سبيكة من لطف التجلى وهذا معنى قوله {فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً} ثم صيّرها سواقي بحار وماء الطبيعة وجعل سواقيها عروق مشارب الفطرة فتحركت من غلبتها فغرس فيها الحق أشجار فعله حتى سكن بناها باستوائة قدرته بقوله {فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً} ثم خلعها خلعة مزيد فيض النظر في زمان التربية بقوله {فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً} ثم تركها في ضياء فعله ونور تجلى قدرته ليكمل استعدادها قبول نقش الملك فنقشها بنقش سر العلم بصورة آدم ثم زين وجهها بزينة نور جماله وصورها بصورة روح فعله وكلمها برحمته وجعل قلبها مجامع الاخلاق وكبدها مجامع الطبائع ودماغها منورا بنور صبح عقل الغريزي فلما كساها نور خلقه وكملها بقدرته وادخلها روحه فصار آدم ثانيا مواضع كنوز ربوبيته وحقائق قدرته وعلمه وهذا معنى قوله {ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ} ثم نزه نفسه عن المشاهدة بالحدث والتغاير بتغاير الزمان والمكان بقوله {فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ} قدس جلاله عن الابعاض والتجزى والتمثيل والتصوير ما احسن صنعه وقدرته حين أجاد آدم عالما وجعل في آدم ما في جميع العالم وقال الحسين الخلق متفاوتون في منازلهم ومقامات خلقهم وصفاتهم وقد كرم الله بني آدم بصورة الملك والملكوت وروح النور ونور المعرفة والعلم وفضلهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا وقال أيضا خلق بني آدم بين الأمر والثواب وبين الظلمة والنور فعدل خلقهم وزاد المؤمنين بإيمانهم نوراً مبينا وهدى وعلما وفضلهم على سائر العالمين كما نقلهم في بدو خلقهم من حال إلى حال فأظهر فيهم