عرف من عصى وقال بعضهم: من مات عن الدنيا خرج إلى حياة الآخرة، ومن مات
عن الآخرة خرج منها إلى حياة الأصلية، وهو البقاء مع الله عز وجل.
قوله تعالى: (ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق)
المؤمنون: (17) ولقد خلقنا فوقكم) [الآية: 17] .
قال بعضهم: سبع حجب متصلة بحجبه عن ربه فالحجاب الأول: عقله، والحجاب
الثاني: علمه، والحجاب الثالث: قلبه، والحجاب الرابع: حسه، والحجاب الخامس:
نفسه، والحجاب السادس: إرادته، والحجاب السابع: مشيئته، فالعقل اشتغاله تدبير
الدنيا، والعلم لمباهاته به على الأقران، والقلب بالغفلة، والحواس لإغفالها عن موارد
الأمور عليها، والنفس لأنها ما وكل إليه، والإرادة وهي إرادة الدنيا والإعراض عن
الآخرة والمشيئة وهي ملازمة الذنوب.
قال أبو يزيد رحمة الله عليه: إن لم تعرفه فقد عرفك وإن لم تصل إليه فقد وصل
إليك، وإن غبت أو غفلت عنه فليس بغائب عنك ولا غافل لقوله تعالى: (وما كنا عن الخلق غافلين) .
قوله تعالى: (فأوحينا إليه أن اصنع الفلك بأعيننا)
المؤمنون: (27) فأوحينا إليه أن
قال الجنيد رحمة الله عليه: من عمل على المشاهدة أورثه الله عليه الرضا لقوله
تعالى: (واصنع الفلك بأعيننا) .
قوله تعالى: (وقل رب أنزلني منزلا مباركا)
المؤمنون: (30) إن في ذلك
قال ابن عطاء رحمة الله عليه: أكثر المنازل بركة منزل تسلم فيه من هواجس النفس،
ووساوس الشيطان، وموبقات الهوى، وتصل فيه إلى محل القربة، ومنازل القدس،
وسلامة القلب من الأهواء، والفتن، والضلالات، والبدع.
قوله تعالى: (ثم أرسلنا رسلنا تترى) .
المؤمنون: (44) ثم أرسلنا رسلنا
قال ابن عطاء رحمة الله عليه: اتبعنا الرسل والموعظة لعلهم يطيعوا رسولا أو يتعظوا
بعظة فأبوا إلا طغيانا، وكذا فعل الكرام لا يعذب إلا بعد الدعاء والموعظة.
قال الله تعالى: (ثم أرسلنا رسلنا تترى كلما جاء أمة رسولها كذبوه) .
قال بعضهم: ما بعث الله رسله إلى أعدائه، وإنما بعث الرسل ليميز أولياءه من
أعدائه.
قوله عز وعلا: (يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا) .
المؤمنون: (51) يا أيها الرسل