الثالث: أنه دلالة على تكرير الفعل؛ كأنه قال: ارجعني، ارجعني، ارجعني. وبه وجه قوله تعالى: {أَلقِيَا في جَهَنَّمَ ... } [ق/ 24] ؛ على معنى: ألق، ألق. وأظهر هذه الأقوال هو حمله على التعظيم، خلافًا لابن مالك. قال الشهاب:"لا عبرة بمن أنكره، اغترارًا بكلام الرجل، ومن فرّ منه فجعله خطابًا للملائكة بعد الاستغاثة بالله فقد تعسف، وأقرب منه تقدير المضاف؛ أي يا ملائكة ربي. وأما اعتراض ابن مالك بأنه لا يعرف أحدًا يقول: ربِّ ارحمون ونحوه؛ لما فيه من إيهام التعدد، فمدفوع بأنه لا يلزم من عدم صدوره عنّا كذلك ألا يطلقه الله على نفسه كما في ضمير المتكلم، فتأمل!".
{لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (100) }
{لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ} :
لَعَلِّىَ: حرف ناسخ للترجي. والياء: في محل نصب اسمه. أَعْمَلُ: مضارع مرفوع. والفاعل ضمير مستتر. صَالِحًا: مفعول به منصوب. وهو عام في كل صالح من العمل. فِيمَا: فِي: جارة. مَا: موصول في محل جر. تَرَكتُ: فعل ماض. والتاء: في محل رفع فاعل. ومفعوله مقدر، وهو الضمير العائد أي: في الذي تركته.
وفي تفسيرها أقوال:"قيل: أي فيما ضيعت العمل به وتركته من الطاعات، أو فيما مضى من العمر، أو في الإيمان الذي تركته، وقيل: المعنى بدلًا عما تركت". وقال الشهاب:"الترجي إما للإيمان والعمل الصالح لعلمه بعدم الرجوع، وإما للعمل فقط لتحقق إيمانه إن أعيد".
* وجملة"أَعْمَلُ"في محل رفع خبر"لَعَلَّ".
* وجملة"تَرَكْت"صلة الموصول لا محل لها من الإعراب.
* وجملة"لَعَلى أَعْمَلُ"استئناف بالتعليل لطلب الرجعة لا محل لها من الإعراب.
{كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا} :
كلَّا: حرف رد وزجر وردع عن طلب الرجعة. وقيل هو نفي بمعنى أن الرجعة لا تكون، وفيه معنى الزجر والردع. إِنَّهَا: حرف ناسخ مؤكد. والهاء: في محل نصب اسمه. كَلِمَة: خبر"إِنَّ"مرفوع.
هُوَ: في محل رفع مبتدأ. قَائِلُهَا: خبر مرفوع. والهاء: في محل جر بالإضافة.