فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 303493 من 466147

وإن اللّه لينسخ تلك الوساوس ، ويزيل هذه الأوهام ، فقد تصدى كثير من ذوى المعرفة لدحض تلك المفتريات ، فقام العالم الحكيم محمد عبده ، وألف كتابه [الإسلام والنصرانية] ودفع كثيرا من مطاعن أولئك المبشرين ، وقام بعده كثير من أهل الفقه بالدين ، فاحتذوا حذوه ، وواصلوا الليل بالنهار فِي دحض تلك الشبه ، وإن اللّه ناصر دينه ولو كره الكافرون.

هذا وقد دسّ بعض الزنادقة فِي تفسير هذه الآية أحاديث مكذوبة لم ترد فِي كتاب من كتب السنة الصحيحة ، وأصول الدين تكذّبها ، والعقل السليم يرشد إلى بطلانها ، وأنها ليست من الحق فِي شيء ، وهي مما تشكّك المسلمين فِي دينهم ، وتجعلهم فِي حيرة من أمر الوحي وكلام الرسول ، فيجب على العلماء طرحها وراءهم ظهريّا ، ولا يضيعون الزمن فِي تأويلها وتخريجها ، ولا سيما بعد أن نص الثقات من المحدّثين على وضعها وكذبها ، لمصادمتها لأصول الدين التي لا تقبل شكا ولا امتراء.

(وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) أي واللّه عليم بكل شيء ، ومن ذلك ما يصدر عن الشيطان وأوليائه ، فيجازيهم عليه أشد الجزاء ، حكيم فِي أفعاله ، ومن ذلك أن يمكّن الشيطان من إلقاء الشبهات ، ليحاجّ أولياؤه بها ، فيتمكن المؤمنون من ردها ودحض المفتريات التي يتشدقون بها ، ويرجع الحق إلى نصابه ، فتظهر الحقيقة ناصعة بيضاء من بين تلك الظلمات ، فتمحو الظلام الذي كان عالقا بنفوس الذين فِي قلوبهم مرض ، وتضئ آفاق العقول السليمة ، وتهديهم إلى طريق الرشاد وإلى الفريقين أشار بقوله:

(1) (لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ)

أي ليجعل ما يلقيه الشيطان على قلوب أوليائه فتنة واختبارا للمنافقين الذين فِي قلوبهم مرض ، وللكافرين الذين قست قلوبهم ، فلا تلين لقبول الحق ، ولا ترعوى عما هي فيه من الغيّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت