وكان هديه تطوعاً ، وما عُطِب منها نحرها وخلَّى بينها وبين المساكين ، ولا بدل عليه فيها ، وما كان واجباً من جزاء الصيد أو غيره ، فلا يأكل منها شيئاً ، فإن أكل فعليه بقدر ما أكل لمساكين الحرم ، وما عُطِب منها فعليه مكانه.
مختصر المزني (أيضاً) : باب (لحوم الضحايا) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وقوله: (وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ) الآية.
القانع: هو السائل . والْمُعْتَر: الزائر ، والمار بلا وقت.
فإذا أطعم من هؤلاء واحداً أو أكثر فهو المطعمين ، فأحبّ إلي ما أكثر ، أن
يطعم ثلثاً ، ويهدي ثلثاً ، ويدخر ثلثاً ويهبط به حيث شاء ، والضحايا من هذا السبيل - والله أعلم - .
وأحب إن كانت في الناس مخمصة أن لا يدخر أحد من أضحيته ، ولا من
هديه أكثر من ثلاث ؛ لأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - في الدافة ، فإن ترك رجل أن يطعم من هدي تطوع أو أضحية فقد أساء ، وليس عليه أن يعود للضحية ، وعليه أن يُطعِم إذا جاءه قانع ، أو مُعْتَرٌّ ، أو بائسٌ فقير شيئاً ؛ ليكون عوضاً مما منع ، وإن كان في غير أيام الأضحى .
قال الله - عزَّ وجلَّ -: (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ(39) الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ)
الأم: مبتدأ الإذن بالقتال:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فأذن لهم بأحد الجهادين (بالهجرة) ، قبل أن يؤذن
لهم بأن يبتدئوا مشركا بقتال ، ثم أذن لهم بأن يبتدئوا المشركين بقتال ، قال اللَّه تعالى: (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ(39) الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ) الآيتان.