وقال اللَّه - عز وجل -: (وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ) الآية ، فعقلنا أن الخير: المنفعة بالأجر ، لا أن لهم في البُدن مالاً .
الأم (أيضاً) : باب (ذبائح أهل الكتاب)
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وقد أحل اللَّه - عز وجل - لحوم البُدن مطلقة ، فقال: (فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا) الآية.
ووجدنا بعض المسلمين يذهب إلى: أن لا يؤكل من البَدَنة التي هي نذر ، ولا جزاء صيد ، ولا فدية ، فلما احتملت هذه الآية ، ذهبنا إليه وتركنا الجملة ؛ لأنها خلاف للقرآن ، ولكنها محتملة ، ومعقول أن من وجب عليه شيء في ماله ، لم يكن له أن يأخذ منه شيئاً ؛ لأنا إذا جعلنا له أن
يأخذ منه شيئاً فلم نجعل عليه الكل ، إنما جعلنا عليه البعض الذي أعطى ، فهكذا ذبائح أهل الكتاب بالدلالة على شبيه ما قلنا.
الأم (أيضاً) : ما جاء في أمر النكاح:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: والأمر في الكتاب ، والسنة ، وكلام الناس يحتمل
معاني:
أحدها: أن يكون اللَّه - عز وجل - حرّم شيئاً ثم أباحه ، فكان أمره إحلال ما حرم ، منها قوله: (فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا) الآية.
ليس حتماً أن لا يأكل من بَدَنتِه إذا نحرها ، فإنما هي دلالة لا حتم ، وأشباه لهذا كثير في كتاب اللَّه - عز وجل - وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - .
وزاد في كتاب المناقب:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وعلى أهل العلم عند تلاوة الكتاب ، ومعرفة
السنة ، طلب الدلائل ؛ ليفرفوا بين الحتم ، والمباح ، والإرشاد الذي ليس بحتم في الأمر والنهي معاً .
مختصر المزني: باب (الهدي) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وما كان منها تطوعاً أكل منها ، لقول الله جل وعز:
(فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا) الآية.
وأكل النبي - صلى الله عليه وسلم - من لحم هديه وأطعم.