وإن عمل بالتوحيد ظاهراً وهو لا يعتقده باطناً. فهو منافق أشرُّ من الكافر.
والتوحيد الذي دعت إليه الرسل ونزلت به الكتب نوعان:
الأول: توحيد في المعرفة والإثبات، وهو توحيد الله بأسمائه وصفاته وأفعاله، فهو سبحانه الكامل وحده في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله، القادر على كل شيء، العليم بكل شيء، الذي بيده كل شيء، خالق كل شيء المالك لكل شيء، المحيط بكل شيء، الذي ليس كمثله شيء، له الأسماء الحسنى والصفات العلا: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (11) } [الشورى: 11] .
الثاني: توحيد في القصد والطلب، وهو توحيد العبادة، وهو إفراد الله بجميع أنواع العبادة كالدعاء والصلاة، والخوف والرجاء، فيتيقن العبد ويقر أن الله وحده ذو الألوهية على خلقه أجمعين، وأنه سبحانه المستحق للعبادة وحده دون سواه.
فلا يجوز صرف شيء من أنواع العبادة كالدعاء والصلاة، والخوف والرجاء، والتوكل والاستعانة، والذبح والنذر ونحوها إلا لله وحده دون سواه.
ومن صرف منها شيئاً لغير الله فهو مشرك كافر كما قال سبحانه: {وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ (117) } [المؤمنون: 117] .
والله تبارك وتعالى وحده هو الكامل في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله، ولكماله
وجلاله وجماله وإحسانه، استحق أن يعبد وحده لا شريك له.
فله سبحانه الأسماء الحسنى والصفات العلا التي تستلزم أن يكون هو المحبوب غاية الحب، وأن يعظم غاية التعظيم .. وأن يخضع له غاية الخضوع .. فهو وحده المعبود الذي تألهه القلوب وتحبه وتخضع له، وتذل له، وترجوه وتخافه، وتنيب إليه عند الشدائد، وتتوكل عليه في مصالحها، وتلجأ إليه، وتسكن إليه، وتطمئن بذكره وحده لا شريك له كما قال سبحانه: {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (28) } [الرعد: 28] .
وقد اجتهد الشيطان لإفساد هذا اليقين على ذات الله وأسمائه وصفاته وأفعاله بين عموم البشر.