فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 277807 من 466147

وفي قوله - تعالى -: لا يَبْغُونَ عَنْها حِوَلًا لفتة دقيقة عميقة للإجابة على ما يعترى النفس البشرية من حب للانتقال والتحول من مكان إلى مكان، ومن حال إلى حال.

فكأنه - سبحانه - يقول: إن ما جبلت عليه النفوس في الدنيا من حب للتحول والتنقل. قد زال وانتهى بحلولها في الآخرة في الجنة، فالنفس الإنسانية عند ما تستقر في الجنة - ولا سيما جنة الفردوس - لا تريد تحولا أو انتقالا عنها، لأنها المكان الذي لا تشتاق النفوس إلى سواه، لأنها تجد فيه ما تشتهيه وما تبتغيه، نسأل الله - تعالى - أن يرزقنا جميعا جنات الفردوس.

وكما افتتح - سبحانه - السورة الكريمة بالثناء على ذاته، ختمها - أيضا - بالثناء والحمد، فقد أثبت - عز وجل - أن علمه شامل لكل شيء. وأن قدرته نافذة على كل شيء، وأنه - تعالى - هو المستحق للعبادة والطاعة، فقال:

[سورة الكهف (18) : الآيات 109 إلى 110]

(قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً(109)

والمراد بالبحر: جنسه، والمداد في الأصل: اسم لكل ما يمد به الشيء، واختص في العرف لما تمد به الدواة من الحبر.

والمراد بكلمات ربي: علمه وحكمته وكلماته التي يصرف بها هذا الكون.

وقوله: لَنَفِدَ الْبَحْرُ: أي لفنى وفرغ وانتهى. يقال: نفد الشيء ينفد نفادا، إذا فنى وذهب، ومنه قولهم: أنفد فلان الشيء واستنفده، أي: أفناه.

والمعنى: قل - أيها الرسول الكريم - للناس: لو كان ماء البحر مدادا للأقلام التي تكتب بها كلمات ربي ومعلوماته وأحكامه .. لنفد ماء البحر ولم يبق منه شيء - مع سعته وغزارته - قبل أن تنفد كلمات ربي، وذلك لأن ماء البحر ينقص وينتهى أما كلمات الله - تعالى - فلا تنقص ولا تنتهي.

وقوله - سبحانه -: وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً زيادة في المبالغة وفي التأكيد لما قبله من شمول علم الله - تعالى - لكل شيء، وعدم تناهيه.

أي: وبعد نفاد ماء البحر السابق، لو جئنا بماء بحر آخر مثله في السعة والغزارة، وكتبنا به كلمات الله - تعالى - لنفد - أيضا - ماء البحر الثاني دون أن تنفد كلمات ربي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت