قال الخليل: الزبرة من الحديد القطعة الضخمة. من قرأ {آتوني} بالمد فظاهر ، ومن قرأ {ائتوني} من الإتيان فعلى حذف باء التعدية والنصب بنزع الخافض. ثم ههنا إضمار أي فأتوه بها فوضع بعضها فوق بعض. {حتى إذ ساوى بين الصدفين} وهما على القراءات جانبا الجبلين لأنهما يتصادفان أي يتقابلان {أفرغ عليه قطراً} أصب عليه النحاس المذاب {وقطراً} منصوب بأفرغ والتقدير: آتوني قطراً أفرغ عليه قطراً فحذف الأوّل لدلالة الثاني عليه. وهذا محمل ما يستدل به البصريون في أن المختار عند تنازع الفعلين هو إعمال الثاني إذ لو عمل الأول لقال أفرغه عليه. يحكى أنه حفر الأساس حتى بلغ الماء وجعل الأساس من الصخر والنحاس المذاب والبنيان من زبر الحديد بينهما الحطب والفحم حتى سد ما بين الجبلين إلى أعلاهما ، ثم وضع المنافيخ حتى إذا صارت كالنار صب النحاس المذاب على الحديد المحمى فاختلط والتصق بعضه ببعض وصار جبلاً صلداً. وقيل: بعد ما بين السدين مائة فرسخ. وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رجلاً أخبره به فقال: كيف رأيته؟ قال: كالبرد المحبر طريقة سوداء وطريقة حمراء. قال: قد والله رأيته. قال العلماء: هذا معجز من ذي القرنين صرف تأثير تلك الزبر الكثيرة إذا صارت كالنار لم يقدر الآدمي على القرب منه ، وكأنه تعالى صرف تأثير تلك الحرارة العظيمة عن أبدان أولئك النافخين. {فما اسطاعوا أن يظهروه} أي يعلوه لارتفاعه وملاسته {وما استطاعوا له نقباً} لصلابته وثخانته لما تكرر لفظ الاستطاعة مراراً ، حذف منها التاء تخفيفاً في الموضعين وأعاد ذكرها بالآخرة تنبيهاً على الأصل ورجوعاً إلى البداية. ثم {قال} ذو القرنين {هذا} السد أو هذا الإقرار والتمكين نعمة من الله عز وجل ورحمة على عباده {فإذا جاء} أي دنا مجيء القيامة {جعله دكاً} مدكوكاً مبسوطاً مستوي بالأرض وكل ما انبسط بعد ارتفاع فقد اندك. ومن قرأ {دكاء} بالمد فعلى