{ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً} يعني طريقاً ثالثاً معترضاً بين المشرق والمغرب آخذاً من الجنوب إلى الشمال.
{حتى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ} بين الجبلين المبني بينهما سده وهماً جبلا أرمينية وأذربيجان. وقيل جبلان منيفان في أواخر الشمال في منقطع أرض الترك من ورائهما يأجوج ومأجوج. وقرأ نافع وابن عامر وحمزة والكسائي وأبو بكر ويعقوب"بَيْنَ السُّدَّيْنِ"بالضم وهما لغتان. وقيل المضموم لما خلقه الله تعالى والمفتوح لما عمله الناس لأنه في الأصل مصدر سمي به حدث يحدثه الناس. وقيل بالكسر وبين ها هنا مفعول به وهو من الظروف المتصرفة. {وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوْماً لاَّ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً} لغرابة لغتهم وقلة فطنتهم. وقرأ حمزة والكسائي"لا يفقهون"أي لا يفهمون السامع كلامهم ولا يبينونه لتلعثمهم فيه.
{قَالُواْ يَا ذَا القرنين} أي قال مترجمهم وفي مصحف ابن مسعود قال"الذين من دونهم". {إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ} قبيلتان من ولد يافث بن نوح ، وقيل يأجوج من الترك ومأجوج من الجبل. وهما اسمان أعجميان بدليل منع الصرف. وقيل عربيان من أج الظليم إذا أسرع وأصلهما الهمز كما قرأ عاصم ومنع صرفهما للتعريف والتأنيث. {مُفْسِدُونَ فِى الأرض} أي في أرضنا بالقتل والتخريب وإتلاف الزرع. قيل كانوا يخرجون أيام الربيع فلا يتركون أخضر إلا أكلوه ولا يابساً إلا احتملوه ، وقيل كانوا يأكلون الناس. {فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً} نخرجه من أموالنا. وقرأ حمزة والكسائي"خراجاً"وكلاهما واحد كالنول والنوال. وقيل الخراج على الأرض والذمة والخرج المصدر. {على أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدّا} يحجز دون خروجهم علينا وقد ضمه من ضم"السُّدَّيْنِ"غير حمزة والكسائي.
{قَالَ مَا مَكَّنّى فِيهِ رَبّى خَيْرٌ} ما جعلني فيه مكيناً من المال والملك خير مما تبذلون لي من الخراج ولا حاجة بي إليه.