ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم"جاءه رجل فقال: يا رسول الله ، إني رأيت سد يأجوج ومأجوج ، قال كيف رأيته؟ قال رأيته كالبرد المحبر: طريقة صفراء ، وطريقة حمراء ، وطريقة سوداء. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد رأيته"، وقالت فرقة"القطر": الرصاص المذاب ، وقالت فرقة الحديد المذاب ، وهو مشتق من قطر يقطر ، والضمير في قوله {استطاعوا} ل {يأجوج ومأجوج} [الكهف: 94] ، وقرأت فرقة"فما اسْطاعوا"بسكون السين وتخفيف الطاء ، وقرأت فرقة بشد الطاء ، وفيها تكلف الجمع بين ساكنين و {يظهروه} معناه: يعلونه بصعود فيه ، ومنه في الموطأ: والشمس في حجرتها قبل أن تظهر ، {وما اسطاعوا له نقباً} لبعد عرضه وقوته ولا سبيل سوى هذين إما ارتقاء وإما نقب ، وروي أن في طوله ما بين طرفي الجبلين مائة فرسخ ، وفي عرضه خمسين فرسخاً ، وروي غير هذا مما لا ثبوت له ، فاختصرناه ، إذ لا غاية للتخرص ، وقوله في هذه الآية {انفخوا} يريد بالأكيار ، وقوله {اسطاعوا} بتخفيف الطاء ، على قراءة الجمهور قيل هي لغة بمعنى استطاعوا وقيل بل استطاعوا بعينه ، كثر في كلام العرب حتى حذف بعضهم منه التاء ، فقالوا: {اسطاعوا} ، وحذف بعضهم منه الطاء فقال:"استاع"يستيع بمعنى استطاع يستطيع ، وهي لغة مشهورة وقرأ حمزة وحده"فما اسطّاعوا"بتشديد الطاء وهي قراءة ضعيفة الوجه ، قال أبو علي: هي غير جائزة ، وقرأ الأعمش:"فما استطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا"بالتاء في الموضعين ، وقوله {هذا رحمة} الآية القائل: ذو القرنين ، وأشار بهذا إلى الردم والقوة عليه والانتفاع به ، وقرأ ابن أبي عبلة"هذه رحمة"، و"الوعد": يحتمل أن يريد به يوم القيامة ، ويحتمل أن يريد به وقت خروج يأجوج ومأجوج ، وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر"دكاً"مصدر دك يدك إذا هدم ورض ، وقرأ عاصم وحمزة والكسائي"دكاء"بالمد ، وهذا