أي يعلوه. {وَمَا اسْتَطَاعُواْ لَهُ نَقْباً} يعني من أسفله ، قاله قتادة ، وقيل إن السد وراء بحر الروم بين جبلين هناك يلي مؤخرهما البحر المحيط. وقيل: ارتفاع السد مقدار مائتي ذراع ، وعرضه نحو خمسين ذراعاً وأنه من حديد شبه المصمت. ورُوي أن رجلاً قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إِنِّي رَأَيتُ السَّدَّ:"قَالَ: انعَتهُ"قَالَ: هُوَ كَالبَرَدِ المُحَبَّر ، طَريقُه سَودَاءُ وَطَريقُه حَمْرَاءُ ،"قَالَ قَدْ رَأَيتَهُ"
". قوله عز وجل: {قَالَ هَذا رَحْمَةٌ مِن رَّبِّي} يحتمل وجهين:"
أحدهما: أن عمله رحمة من الله تعالى لعباده.
الثاني: أن قدرته على عمله رحمة من الله تعالى له.
{فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ} قال ابن مسعود: وذلك يكون بعد قتل عيسى عليه السلام الدجال في حديث مرفوع. وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إِنَّهُم يَدْأَبُونَ فِي حَفْرِهِم نَهَارُهُم حَتَّى إِذَا أَمْسَوْا وَكَادُواْ يُبْصِرُونَ شُعَاعَ الشَّمْسِ قَالُوا نَرْجِعُ غَداً فَنَحْفُرُ بَقِيَّتَهُ ، فَيَعُودُونَ مِنَ الغَدِ وَقَدِ اسْتَوَى كَمَا كَانَ ، حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ قَالُواْ: غَداً إِنْ شَاءَ اللَّهُ نَنْقُبُ بَقيَّتَهُ ، فَيَرْجِعُونَ إِلَيهِ فَيَنْقُبُونَهُ فِإِذِنِ اللَّهِ ، فَيَخْرُجُونَ مِنهُ عَلَى النَّاسِ مِن حُصُونِهِم ، ثُمَّ يَرْمُونَ نبلاً إِلَى السَّمَاءِ فِيَرْجِعُ إِلَيهِم فِيهَا أَمْثَالُ الدِّمَاءِ ، فَيَقُولُونَ قَدْ ظَفَرْنَا عَلَى أَهْلِ ألأَرْضِ وَقَهَرْنَا أَهْلَ السَّمَاءِ ، فَيُرْسِلُ اللَّهُ تَعالَى عَلَيهِم مَّا يَهْلِكُهُم"
". {فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ رَبِّي} فيه قولان:"
أحدهما: يوم القيامة ، قاله ابن بحر.
الثاني: هو الأجل الذي يخرجون فيه.
{جَعَلَهُ دَكَّآءَ} يعني السد ، وفيه ثلاثة أوجه:
أحدها: أرضاً ، قاله قطرب.