81 -وقوله تعالى: {فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا} وقرئ: بالتخفيف. وبدل وأبدل متقاربان في المعنى، كما أن نزل وأنزل كذلك. وفرق قوم بينهما، وذكرنا ذلك عند قوله: {بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا} [النساء: 56] الآية.
قوله: {خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً} قال ابن عباس في رواية سعيد بن جبير: (خيرًا منه دينًا) . وهو قول قتادة. ومعنى هذا ما قاله الكلبي، والفراء: (خيرًا منه صلاحًا) . والزكاة: الصلاح، والزاكي: الصالح، ذكرنا ذلك عند قوله: {نَفْسًا زَكِيَّةً} [الكهف: 74] وفسر الصلاح: بالدين؛ لأن الصلاح يكون من الدين. وكذلك تفسير ابن جريج الزكاة في هذه الآية: (بالإسلام) . فيكون كتفسير ابن عباس بالدين.
وقوله تعالى: {وَأَقْرَبَ رُحْمًا} والرُّحْمُ، والرُّحُمُ، والرَّحْم: العطف والرحمة. قاله أبو عبيدة، والزجاج. وأنشد أبو عبيدة للعجاج:
ولم تعوَّج رحم من تعوَّجا
وأنشد غيره لرؤبة:
يا منزل الرَّحم على إدريس ... ومنزل اللعن علي إبليس
ويستعمل الرحم بمعنى القرابة لا بمعنى الشفقة. ويقال: فلان أشفق منك رحما، وفلان أمس رحما من فلان أي: قرابة. وأما الذي في الآية فقال قتادة: (أبر بوالديه) . وهو قول ابن عباس قال: (أوصل للرحم، وأبر بوالديه) . وروى عنه سعيد بن جبير: (وأقرب مودة) . وهذا قول أكثر المفسرين جعلوا البدل: أبر بالوالدين.
ومنهم من جعل الوالدين أبر بالبدل، وهو قول ابن جريج، والفراء. قال ابن جريج: (أرحم به منهما بالذي قتل الخضر) . يعني رحمة الوالدين عليه أكثر.
وقال الفراء: (أقرب أن يرحماه) . فعلى هذا، الرحم من جهة الوالدين، وعلى القول الأول الرحم من جهة الولد، وكلهم على أن معنى الرحم هاهنا: الرحمة والشفقة والعطف، غير أن الزجاج قال في هذه الآية: (أقرب عطفا، وأمس بالقرابة) . وَهِمَ؛ لأن الأولاد لصلب الوالدين سواء في القرابة، ولا يكون بعضهم أمس بالقرابة من بعض.