ثم قال: {فابعثوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هذه إلى المدينة} قرأ أبو عمرو وحمزة وأبو بكر عن عاصم بورقكم ساكنة الراء مفتوحة الواو ومنهم من قرأ (ها) مكسورة الواو ساكنة الراء وقرأ ابن كثير بورقكم بكسر الراء وإدغام القاف في الكاف وعن ابن محيصن أنه كسر الواو وأسكن الراء وأدغم القاف في الكاف ، وهذا غير جائز لالتقاء الساكنين على هذه ، والورق اسم للفضة سواء كانت مضروبة أم لا ، ويدل عليه ما روى أن عرفجة اتخذ أنفاً من ورق ، وفيه لغات ورق وورق وورق مثل كبد وكبد وكبد ، ذكره الفراء والزجاج قال الفراء وكسر الواو أردؤها.
ويقال أيضاً للورق الرقة ، قال الأزهري أصله ورق مثل صلة وعدة ، قال المفسرون كانت معهم دراهم عليها صورة الملك الذي كان في زمانهم يعني بالمدينة التي يقال لها اليوم طرسوس ، وهذه الآية تدل على أن السعي في إمساك الزاد أمر مهم مشروع وأنه لا يبطل التوكل وقوله: {فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أزكى طَعَامًا} .
قال ابن عباس: يريد ما حل من الذبائح لأن عامة أهل بلدهم كانوا مجوساً وفيهم قوم يخفون إيمانهم.
وقال مجاهد: كان ملكهم ظالماً فقولهم: {أزكى طَعَامًا} يريدون أيها أبعد عن الغضب ، وقيل أيها أطيب وألذ ، وقيل أيها أرخص ، قال الزجاج: قوله: {أَيُّهَا} رفع بالابتداء ، و {أزكى} خبره و {طَعَامًا} نصب على التمييز ، وقوله: {وَلْيَتَلَطَّفْ} أي يكون ذلك في سر وكتمان يعني دخول المدينة وشراء الطعام {وَلاَ يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا} أي لا يخبرن بمكانكم أحداً من أهل المدينة: {إِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُواْ عَلَيْكُمْ} أي يطلعوا ويشرفوا على مكانكم أو على أنفسكم من قولهم: ظهرت على فلان إذا علوته وظهرت على السطح إذا صرت فوقه ، ومنه قوله تعالى: