وإنما المعنى: إذا أردنا الشيء قلنا من أجله كن أيها الشيء فيكون على قدر الإرادة لأن المشركين أنكروا البعث فأخبرهم الله بقدرته على حدوث الأشياء. وهذا يدل على أن المعدوم يسمى شيئاً، لأنه قد سماه شيئاً قبل حدوثه.
ومثله {لَمْ يَكُن شَيْئاً مَّذْكُوراً} [الإنسان: 1] فأما قوله: {وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً} [مريم: 9] فمعناه لم تك شيئاً مذكوراً ولا موجوداً.
(وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ(66)
وقوله: {مِّمَّا فِي بُطُونِهِ} يذهب سيبويه أن العرب تخبر عن الأنعام بخير الواحد.
وقال الكسائي معناه نسقيكم مما في بطون ما ذكرنا. فذكّر على ذلك.
وقال الفراء: الأنعام والنعم واحد فرجع هنا إلى تذكير النَّعم.
وحكى عن العرب: هذا نعم وارد.
وقال أبو عبيدة: معناه نسقيكم مما في بطون أيها كان ذا لبن لأنها ليست كلها لها لبن.
وعن الكسائي أن التذكير على البعض أي نسقيكم مما في بطون بعض الأنعام.
وقيل: المعنى: أن التذكير إنما جيء به لأنه راجع على ذكر النعم، لأن اللبن للذكر منسوب.
ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم:"اللبن للفحل"وبذلك يحكم أهل المدينة وغيرهم في حكم الرضاع.
(وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلَالًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ ...(81)
وإنما خص الجبال بالذكر لأنهم كانوا أصحاب جبال في بلدهم فخوطبوا بما يعرفون.
وترك السهولَ وما فيها أيضاً من الأكنان لدلالة الكلام عليه.
وخص ذكر الحر: لأن أكثر زمان العرب في أرض الحجاز وما يليها الحر.